المقريزي
94
إمتاع الأسماع
وخرج الحاكم من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي حدثنا علي بن يزيد بن أبي حكيمة ، عن أبيه وغيره ، عن سلمة بن الأكوع أن عامر بن الطفيل لم يدخل المدينة إلا بأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أسلم تسلم قال : نعم ، على أن لي الوبر ولك المدر . قال : هذا لا يكون أسلم تسلم يا عامر ، يا عامر اذهب حتى تنظر في أمرك إلى غد فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار ، فقال : ماذا ترون ؟ إني دعوت الرجل فأبي أن يسلم إلا أن يكون له الوبر ولي المدر ، فقالوا : ما شاء الله ، ثم شئت يا رسول الله ما أخذوا منا عقالا إلا أخذنا منهم عقالين ، فالله ورسوله أعلم ، فرجع عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم الغد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تسلم يا عامر ؟ قال : لا إلا أن يكون لي الوبر ولك المدر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس إلى ذلك ، فأبى إلا أن يكون له الوبر ، وللنبي صلى الله عليه وسلم المدر ، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عامر : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجلا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يأبى الله ذلك عليك ، وأبناء قيلة الأوس والخزرج ، ثم ولى عامر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم اكفنيه ، فرماه الله بالذبحة قبل أن يأتي أهله ، قال : فقال عامر حين أخذته الذبحة : يا آل عامر كغدة البكر ، فهلك ساعة أخذته دون أهله ( 1 ) . وقال يونس بن محمد بن إسحاق ، قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر ، فيهم عامر بن الطفيل ، وأربد من قيس ، وخالد بن جعفر ، وجبار بن سلمى بن مالك . فكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم ، فقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يغدر به ، فقال له قومه : يا عامر إن الناس قد أسلموا ، فقال : والله لقد كنت آليت ألا ننتهي حتى نتبع العرب عقبى ، فأنا أتبع هذا الفتى من قريش ، ثم قال لأربد : إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف .
--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 4 / 92 - 93 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر فضيلة أخرى للأوس والخزرج ، لم يقدر ذكرها من فضائل الأنصار ، حديث رقم ( 6983 ) ، وقد سكت عنه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) .