المقريزي

76

إمتاع الأسماع

وألقى بكفيه الشجاع ( 1 ) استكانة * من الجوع صمتا ( 2 ) ما يمر وما يحل ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفشل ( 3 ) [ ليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل ] ( 4 ) فأنت لديننا وأنت لدنيانا * تؤمل للدنيا وللآخرة الفصل لنا منك في يوم الحساب شفاعة * تزحزح عنا والشفاعة في الأهل قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخضلت لحيته ، ثم قال : اللهم اسقنا غيثا عاجلا غير آجل . قال البراء بن عازب : والله ما كان في السماء قذعة ، ولقد رأيت السحاب يتداعى من نواحي السماء حتى التأم ، ثم أمطرت بشئ عجيب فجاء أهل أسافل المدينة فقالوا : يا رسول الله الغرق ؟ فقال : اللهم حوالينا ولا علينا فقشعت . وخرج أبو نعيم من حديث الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر ، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، أن شرحبيل بن السمط قال لكعب بن مرة : حدثنا حديثا واحدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر ، فأتيته ، فقلت : إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك ؟ وإن قومك هلكوا ؟ فادع الله لهم . فقال : اللهم اسقنا غيثا ، مريعا ، طبقا ، غدقا ، عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، قال : فما أتى علينا جمعة حتى مطرنا ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( دلائل البيهقي ) : " الصبي " . ( 2 ) في ( دلائل البيهقي ) : " ضعفا " . ( 3 ) في ( دلائل البيهقي ) : " الغسل " . ( 4 ) هذا البيت زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 139 ، استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة الله تعالى إياه في سقياه ، ثم دعاؤه ، بالكشف حين شكوا إليه كثرة المطر ، وإجابة الله تعالى إياه فيما دعاه ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .