المقريزي

68

إمتاع الأسماع

وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على مضر حتى قحطوا ثم دعاؤه صلى الله عليه وسلم لهم حتى سقوا خرج مسلم ( 1 ) من حديث ابن وهب قال : أخبرني يونس [ بن يزيد ] ( 2 ) عن ابن شهاب ، أخبرنا سعيد المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ( 3 ) ، ويرفع رأسه : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ثم يقول وهو قائم : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين . اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف ، اللهم العن لحيان ، ورعلا ، وذكوان ، وعصية عصت الله ورسوله ، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل عليه ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) ( 4 ) . وخرجه من حديث ابن عيينة ، عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله : واجعلها عليهم كسني يوسف ولم يذكر ما بعده ( 5 ) .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 182 183 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( 54 ) استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا أنزلت بالمسلمين نازلة ، حديث رقم ( 294 ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) . ( 3 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) . ( 4 ) آل عمران : 128 . ( 5 ) الحديث الذي يلي الحديث السابق بدون رقم ، ثم ذكره كاملا من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، حديث رقم ( 295 ) ، وفيه استحباب الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية ، وجهان : أصحهما يجهر ، ويستحب رفع اليدين فيه ، ولا يمسح الوجه ، وقيل : يستحب مسحه ، وقيل : لا يرفع اليد ، واتفقوا على كراهة مسح الصدر ، والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص ، بل يحصل بكل دعاء ، وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور : " اللهم اهدني فيمن هديت " إلى آخره ، والصحيح أن هذا مستحب لا شرط ، ولو ترك القنوت في الصبح سجد للسهو ، وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه لا قنوت في الصبح ، وقال يقنت قبل الركوع . وفيه جواز الدعاء لإنسان معين وعلى معين ، وقد سبق أنه يجوز أن يقول : ربنا لك الحمد ، وربنا ولك الحمد ، بإثبات الواو وحذفها ، وقد ثبت الأمران في الصحيح . والوطأة : هي البأس . قوله : " واجعلها عليهم كسني يوسف " وهو بكسر السين وتخفيف الياء أي أجعلها سنين شدادا ذوات قحط وغلاء . ( شرح النووي ) .