المقريزي
43
إمتاع الأسماع
يخبرونه عنه ، ولكن سمعته يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة ، قال : وقد رأيت في داره سبعين فرسا . قال سفيان : ليشتري له شاة كأنها أضحية ( 1 ) . ذكره في المناقب . وخرجه الترمذي ( 2 ) من حديث هارون الأعور بن موسى القاري قال : حدثنا الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد ، عن عروة البارقي قال : رفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري به شاة فاشتريت له شاتين ، فبعت إحديهما بدينار ، وجئت بدينار وشاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره ، فقال : بارك الله لك في صفقة يمينك ، فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة ، فيربح الربح العظيم ، فكان أكثر أهل الكوفة مالا . ( 3 ) قال أبو لبيد : اسمه لمازة [ بن زياد ] .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 3643 ) . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 3 / 559 ، كتاب البيوع ، باب ( 34 ) بدون ترجمة ، حديث رقم ( 1258 ) . ( 3 ) ثم قال الترمذي : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، حدثنا حبان ، حدثنا سعيد بن زيد [ هو أخو حماد بن زيد ] قال : حدثنا الزبير بن خريت فذكر نحوه عن أبي لبيد . قال أبو عيسى : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به ، وهو قول أحمد وإسحاق . ولم يأخذ بعض أهل العلم بهذا الحديث ، منهم الشافعي ، وسعيد بن زيد ، أخو حماد بن زيد . وأخرجه أبو داود في ( السنن ) : 3 / 677 - 678 ، كتاب البيوع والإجارات ، باب ( 28 ) في المضارب يخالف ، حديث رقم ( 3384 ) . وقال الخطابي في ( معالم السنن ) : هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي لأنهم يجزون بيع مال زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل ، ويتوقف البيع على إجازة المالك ، فإذا أجازه صح إلا أنهم لم يجيزوا الشراء بغير إذنه ، وأجاز مالك بن أنس الشراء والبيع معا . وكان الشافعي لا يجيز شيئا من ذلك ، لأنه غرر ، لا يدري هل يجيزه أم لا ؟ وكذلك يجيز النكاح الموقوف على رضا المنكوحة ، أو إجازة الولي ، غير أن الخبرين معا غير متصلين ، لأن في أحدهما - وهو خبر حكيم بن حزام - رجلا مجهولا ، لا يدري من هو ؟ وفي خبر عروة أن الحي حدثوه ، وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة . وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف من تأويل هذا الحديث إلى أن وكالته كانت وكالة تفويض وإطلاق ، وإذا كنت الوكالة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن إذن . وقال الخطابي : وهذا لا يستقيم ، لأن في خبر حكيم أنه تصدق بدينار ، فلو كانت الوكالة مطلقة طابت له الزيارة . وقد جعل غير واحد من أهل العلم هذا أصلا في أن من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقا ، فإنه يتصدق به . واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال ، فروى عن ابن عمر أنه قال : " الربح لرب المال " . وعن أبي قلابة ونافع : " أنه ضامن والربح لرب المال " . وبه قال أحمد وإسحاق ، وكذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالا فأتجر فيه بغير إذن صاحبه أن الربح لرب المال . وقال أصحاب الرأي : الربح للمضارب ، ويتصدق به ، والوضعية عليه ، وهو ضامن لرأس المال في الوجهين معا . وقال الأوزاعي : إن خالف وربح فالربح له في القضاء ، ويتصدق به في الورع والفتيا ، ولا يصلح لواحد منهما . وقال الشافعي : إذا خالف المضارب نظر ، فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بغير المال فالبيع باطل وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري ، وهو ضامن للمال . ( معالم السنن ) .