المقريزي
40
إمتاع الأسماع
وأما وفاء الله تعالى دين أبي بكر الصديق ( 1 ) رضي الله تبارك وتعالى عنه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فخرج البيهقي ( 2 ) من حديث إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني سليمان ابن بلال ، عن يونس بن يونس بن مزيد الأيلي ، عن الحكم بن عبد الله بن عبد الأعلى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها أن أباها دخل عليها ، فقال : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء كان يعلمناه ، وذكر أن عيسى عليه السلام كان يعلمه أصحابه ؟ يقول : لو كان على أحدكم جبل دين ذهبا قضاه الله عنه ، ثم يقول : اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني ، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك . قال أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه : كانت علي دنانير من دين ، وكنت للدين كارها ، فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني الله بعائدة ، فقضى الله ما كان علي من الدين . قالت : عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها : وكان لأسماء علي دينار وثلاثة دراهم ، فكنت أستحيي منها كلما نظرت إليها ، فكنت أدعو بذلك الدعاء ، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءني الله برزق من غير ميراث ولا صدقة فقضيتها . وحليت ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر بثلاث أواقي ، وفضل لنا فضل حسن ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو عبد الله بن أبي قحافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار . سبقت له ترجمة وافية ، وهو غني عن التعريف . ( 2 ) ( سنن البيهقي ) : 6 / 171 - 172 ، باب ما جاء في الدعاء الذي علمه أبا بكر في الدين فدعا به ، فقضى الله عنه دينه . ( 3 ) ثم قال البيهقي : " لفظ حديث الصغاني " .