المقريزي

352

إمتاع الأسماع

القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن عبدا حبشيا ( 1 ) ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ( 2 ) ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ( 3 ) وكل بدعة ضلالة . وأخرجه الترمذي ( 4 ) من حديث بقية بن الوليد عن بجير بن سعد عن خالد ابن معدان ، عن عبد الرحمن بن معن السلمي عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد العصر موعظة بليغة إلى آخره بنحوه . وحديث

--> ( 1 ) قوله : " وإن عبدا حبشيا " يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم ، وإن كان عبدا حبشيا . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الأئمة من قريش " ، وقد يضرب المثل في الشئ بما لا يكاد يصح منه الوجود ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي . وكقوله صلى الله عليه وسلم : " لو سرقت فاطمة لقطعتها " وهي رضوان الله عليها وسلامه لا يتوهم عليها السرقة . وقال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده " ونظائر هذا في الكلام كثير . ( معالم السنن ) ( 2 ) النواجذ : " آخر الأضراس ، واحدها ناجذ ، وإنما أراد بذلك الحد في لزوم السنة ، فعل من أمسك الشئ بين أضراسه ، وعض عليها منعا له أن ينتزع ، وذلك أشد ما يكون من التمسك بالشئ ، إذ كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولا وأسهل انتزاعا . ( 3 ) قوله : " كل محدثة بدعة " فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض ، وكل شئ أحدث على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه . وأما ما كان منها مبنيا على قواعد الأصول ومردودا إليها ، فليس ببدعة ولا ضلالة . قال الخطابي : وفي قوله صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولا ، وخالفه فيه غيره من الصحابة ، كان المصير إلى قوله الخليفة أولى . ( معالم السنن ) . والخلفاء الراشدون هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين . ( 4 ) سبق تخريجه .