المقريزي

328

إمتاع الأسماع

وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بمجئ قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات فكان كما أخبر فخرج مسلم ( 1 ) في أخر كتاب اللباس ، وفي آخر كتاب بدء الخلق ، من حديث جرير ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . وخرجه من حديث زيد بن حباب ، حدثنا أفلح بن سعيد : حدثنا عبد الله ابن رافع مولى أم سلمة قال : سمعت أبا هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 356 - 357 ، باب ( 34 ) النساء الكاسيات والعاريات المائلات المميلات ، حديث رقم ( 2128 ) ، قال في ( جامع الأصول ) : " كاسيات عاريات " المعنى : أنهن كاسيات من نعم الله عز وجل ، عاريات من شكره . المعنى : أنهن يكشفن بعض أجسامهن ، ويسدلن الخمر من ورائهن ، فيكشفن صدورهن ، فهن كاسيات عاريات ، إذ بعض ذلك مكشوف ، وقيل هو أن تلبس ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهن كاسيات في ظاهر الأمر ، عاريات في الحقيقة . " مائلات مميلات " مائلات ، أي : زائغات عن طاعة الله وعما يلزمهن من حفظ الفروج ، ومميلات يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن ، وقيل : مائلات ، أي : يمتشطن المشطة الميلاء ، وهي التي جاءت كراهيتها في بعض الحديث ، وهي مشطة البغايا ، والمميلات : اللاتي يمشطن غيرهن المشطة الميلاء ، وقيل : مائلات إلى الشر ، مميلات للرجال إلى الفتنة . " رؤوسهن كأسنمة البخت " أراد تشبه رؤوسهن بأسنمة البخت بما يكبرن رؤوسهن به من المقانع والخمر والعمائم ، أو بصلة الشعور ، وخرجه البيهقي في ( الدلائل ) : 6 / 532 . وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب ( 13 ) النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث رقم ( 52 ) .