المقريزي
316
إمتاع الأسماع
أحمد بن محمد ، وتحكموا في الدولة ، وتلاعبوا بدين الله ، ثم بعث الله على بني العباس الديلم بنو بويه ، فتغلبوا على البلاد وساموا الناس بعتوهم سوء العذاب ، وتحكموا في بني العباس ، تحكم المالك في مماليكه ، يقتلونهم ويسملون أعينهم ، وأظهروا مع ذلك مذاهب رديئة ، حتى أخرج الله الأتراك فبطشت السلجوقية بطش الجبابرة ، وتحكمت تحكم الفراعنة ، إلى أن يأذن الله بانقراض تحكم العرب ، وأدال الله العجم عليها ، فقتل عدو الله جنكيز خان وأشياعه الناس ، حتى محوهم من المشرق ، وأزالوا كلمة الإسلام وشرائعه من تلك الجهات بأسرها ، ثم قام حفيده عدو الله هولاكو ، فشمل قتله عامة أهل بغداد ، والجزيرة ، ودمر المعتصم بالله فلم يقم بعده قائم من قريش ، وصار ممالك العالم شرقا وغربا ، وشمالا وجنوبا ، بأيدي العجم ، ففي المشرق من حدود الصين إلى الجزيرة أشياع جنكيز خان ، وفي المغرب بأسره البرابر في الشمال ، والروم ثم الفرنجة إلا قليلا مع بني عثمان وبني فرمان ، وهم أروام في مصر والشام ، والحجاز ، المماليك الأتراك ، ثم المماليك الحراكسة ، وفي اليمن بنو علي بن عمر بن رسول الأكراد إلا قليلا مع الشريف الرضي صاحب صنعاء ، والهند كله بأيدي العجم وأكثر الشمال بيد الفرنج ، ومعظم الجنوب بأيدي الحبشة وكلا الفريقين نصارى ، يأسرون من المسلمين ويعذبونهم أشد العذاب ، فتحت أيديهم في الأسر ، من المسلمين والمسلمات ، عشرات الألوف ، ويمر بهم من أنواع البلاء ما لا يمكن وصفه ، ومع ذلك فإن جميع قبائل العرب ، قيسها وتميمها ، رعاع غوغاء لا يملكون دنيا ، ولا يقيمون دينا ، دأب ملوك الأرض يقتلونهم ويأسرونهم ، جزاء بما كسبت أيديهم ، وما ربك بظلام للعبيد ، ولا يعترض بخلفاء مصر فإنهم منذ أولهم الحاكم أحمد وإلى يومنا هذا ليس لأحد منهم أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة ، وإنما هو واحد من عرض الناس ، والسلاطين مع هذا تسجنهم وتنفيهم عن المدينة إلى الأطراف إذا تنكروا لهم ، قد رضي الخليفة منهم من دينهم ودنياهم أن يقال له أمير المؤمنين ، وحكم الملوك