المقريزي
270
إمتاع الأسماع
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بيزيد بن معاوية ( 1 ) وإحداثه في الإسلام الأحداث العظام فخرج الحاكم ( 2 ) من طريق مجاشع بن عمرو ومنصور بن عمارة قالا : حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي
--> ( 1 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، الخليفة ، أبو خالد ، القرشي ، الأموي ، الدمشقي ، أمة ميسون بنت بحدل الكلبية . جعله أبوه ولي عهده ، وأكره الناس على ذلك . له على هناته حسنة ، وهي غزو القسطنطينية ، وكان أمير ذلك الجيش ، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري رضي الله تبارك وتعالى عنه . عقد له أبوه بولاية العهد من بعده ، فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين ، وله ثلاث وثلاثون سنة ، فكانت دولته أقل من أربع سنين ، ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك في ملوك النواحي ، بل فيهم من هو شر منه ، وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بتسع وأربعون سنة ، والعهد قريب ، والصحابة موجودون ، كابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، الذي كان أولى بالأمر منه ، ومن أبيه ، وجده . قال الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان : عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت ، ونال من القراء ، فحكم الخوارج ، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة . والمغيرة بن شعبة ، فإنه كان عامل معاوية على الكوفة ، فكتب إليه معاوية : إذا قرأت كتابي فأقبل معزولا ، فأبطأ عنه ، فلما ورد عليه قال : ما أبطأ بك ؟ قال : أمر كنت أوطئه وأهيئه ، قال : وما هو ؟ قال : البيعة ليزيد من بعدك ، قال : أو قد فعلت ؟ قال : نعم ، قال : ارجع إلى عملك ، فلما خرج قال له أصحابه : ما وراءك ؟ قال : وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة . قال الحسن : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم ، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة ، توفي يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين . ( تهذيب سير الأعلام ) : 1 / 128 ، ترجمة رقم ( 389 ) ، ( تاريخ الخلفاء ) : 164 - 168 مختصرا . ( 2 ) لم أجده في ( المستدرك ) .