المقريزي
261
إمتاع الأسماع
ذلك يشير إلى أن أعمار هذه الأمة المحمدية في الغالب والأكثر تكون ما بين ستين سنة إلى سبعين ، ولكل على ما ذهب إليه دليل ، وشواهد الأحوال تصدق ذلك وتؤيده ، فقد وقعت بين الستين إلى السبعين من سني الهجرة ، فمنها : قتل الحسين وقتال الحرة ، ومرج راهط ، ويوم جبانة السبيع ( 1 ) ، ووقائع المختار بن أبي عبيد ، ويوم جازر ( 2 ) ، وفتنة عبد الله بن الزبير ، والطاعون الجارف الذي هلك فيه بالبصرة في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا ، ومات فيه لأنس بن مالك ثلاثة وثمانون ابنا ، ويقال ثلاثة وسبعون ، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا ، ومات لصدقة بن عامر الحارثي سبعة بنين في يوم واحد ، وطاعون الكوفة . ويؤيد ذلك ما خرجه الإمام أحمد ( 3 ) من حديث يحيى بن أبي بكير ، حدثنا كامل أبو العلاء ، قال : سمعت أبا صالح عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعوذوا بالله من السبعين ، ومن إمارة الصبيان ، وقال : لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع ، وله عنده طرق . والأكثر يتأول قوله : معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين ، أن أكثر موت الناس وقد بلغوا من السنين ما بين الستين والسبعين ، واحتجوا لذلك بما خرجه البخاري ( 4 ) من حديث معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) يوم جبانة السبيع ، للمختار على أهل الكوفة ، وكان هذا اليوم لست ليال بقين من ذي الحجة سنة ( 66 ه ) وجبانة السبيع : من مواضع الكوفة . ( أيام العرب في الإسلام ) : 445 - 450 ، يوم جبانة السبيع ، رقم ( 59 ) . ( 2 ) يوم خازر ، وكان لابن الأشتر علي بن زياد ، سنة ( 67 ه ) ، وخازر إلى جنب قرية بينها وبين الموصل خمسة فراسخ . ( المرجع السابق ) : 451 . ( 3 ) ( مسند أحمد ) : 2 / 624 ، حديث رقم ( 8121 ) والحديث رقم ( 8440 ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 11 / 286 - 287 . كتاب الرقاق ، باب ( 5 ) من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر حديث رقم ( 6419 ) .