المقريزي

25

إمتاع الأسماع

الأنصاري التمر ، قال : فمسح وجهه وسماه عبد الله . تفرد به مسلم من هذا الطريق وهذه الألفاظ ( 1 ) . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر بن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : كان لأم سليم من أبي طلحة ابن ، فمرض مرضه الذي مات فيه ، فلما مات غطته أمه بثوب ، فدخل أبو طلحة فقال : كيف أمسى ابني ؟ قالت : أمسى هادئا ، فتعشى ، ثم قالت له في بعض الليل : أريت لو أن رجلا أعارك عارية ، ثم أخذها منك إذا جزعت ؟ قال : لا . قالت : فإن الله أعارك ابنك ، وقد أخذه منك ، قال : فغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها ، وقد كان أصابها تلك الليلة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بارك الله لكما في ليلتكما . قال : فولدت له غلاما كان اسمه عبد الله ، قال : فذكروا أنه كان من خير أهل زمانه ( 2 ) . وخرج البيهقي من حديث مسدد قال : حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع ، قال كانت أم أنس بن مالك تحب أبي طلحة

--> ( 1 ) قال الإمام النووي : وفي هذا الحديث فوائد : منها : تحنيك المولود عند ولادته ، وهو سنة بالإجماع ، ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة ، ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم ، وكل شئ منهم ، ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغير حصل التحنيك ، ولكن التمر أفضل ، ومنها جواز لبس العباءة ، ومنها التواضع ، وتعاطي الكبير أشغاله ، وأنه لا ينقص ذلك مروءته ، ومنها استحباب التسمية بعبد الله ، ومنها استحباب تفويض تسميته إلى صالح فيختار له اسما يرتضيه ، ومنها جواز تسميته يوم ولادته . والله تعالى أعلم . ( 2 ) وفي هذا الحديث مناقب لأم سليم رضي الله تبارك وتعالى عنها من عظيم صبرها ، وحسن رضاها بقضاء الله تعالى ، وجزالة عقلها في إخفائها موته على أبيه في أول الليل ليبيت مستريحا بلا حزن ، ثم عشته وتعشت ثم تصنعت له ، وعرضت له بإصابته فأصابها . وفيه استعمال المعاريض عند الحاجة لقولها : هو أسكن ما كان ، فإنه كلام صحيح ، مع أن المفهوم منه أنه قد هان مرضه وسهل وهو في الحياة ، وشرط المعاريض المباحة أن لا يضيع بها حق أحد . والله تعالى أعلم .