المقريزي

239

إمتاع الأسماع

النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في بيتي ذات يوم ، فقال : لا يدخلن علي أحد ، فانتظرت ، فدخل الحسين ، فسمعت نشيج النبي صلى الله عليه وسلم يبكي ، فاطلعت ، فإذا الحسين في حجره ، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي ، فقلت : والله ما علمت به حتى دخل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن جبريل كان معنا في البيت فقال : أتحبه ؟ فقلت : أما من حيث الدنيا فنعم ، فقال : إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أحيط بالحسين رضي الله تبارك وتعالى عنه حين قتل ، قال : ما أسم هذه الأرض ؟ قالوا : أرض كربلاء ، قال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرض كرب وبلاء ( 1 ) . وخرج البيهقي ( 2 ) من حديث موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، قال : أخبرتني أم سلمة رضي الله تبارك وتعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو حائر ، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ؟ قال : أخبرني جبريل عليه السلام أن هذا يقتل بأرض العراق - للحسين - فقلت : يا جبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها . تابعه موسى الجهني عن صالح بن زيد النخعي عن أم سلمة وأبان ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة . وخرج البيهقي ( 3 ) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال : حدثني يحيى بن أيوب قال : حدثني ابن غزية وهو عمارة عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كان لعائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها مشربة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد لقي جبريل عليه السلام لقيه فيها ، فرقاها مرة من ذلك ، وأمر عائشة أن لا يطلع [ إليهم ] أحد ، قال : وكان رأس الدرجة

--> ( 1 ) سبق تخريجهما . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 468 . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 470 . في ( الأصل ) : " إليه " .