المقريزي

218

إمتاع الأسماع

فعجلوا بي ، ولا تحبسوني ( 1 ) ، والأمر أيسر مما في أنفسكم ، فلا تغتروا ، قال : فما شبهت نفسه عند ذلك إلا حصاة ألقيتها في ماء فرسبت . قال : فذكرت ذلك لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقالت : قد بلغنا أنه سيكون في هذه الأمة رجل يتكلم بعد موته ( 2 ) . ومن طريق أبي بكر بن أبي الدنيا قال : حدثنا شريح بن يونس ، حدثنا خالد بن نافع ، عن علي بن عبد الله الغطفاني ، وحفص بن يزيد ، قالا : بلغنا أن ابن خراش حلف أن لا يضحك أبدا حتى يعلم أهو في الجنة أو في النار ، فمكث كذلك لا يراه أحد يضحك حتى مات ، فذكر نحو حديث عبد الملك بن عمير ، غير أنه قال : فبلغ ذلك عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقالت : صدق أخو بني عيسى رحمه الله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين ( 3 ) . ومن حديث شريك عن منصور ( 4 ) ، عن ربعي قال : مات الربيع فسجيته فضحك ، فقلت يا أخي أحياة بعد الموت ؟ قال : لا ، ولكن لقيت ربي تبارك وتعالى فلقيني بروح وريحان ، ووجه غير غضبان ، فقلت : كيف رأيت الأمر ؟ قال : يسر ولا تغتروا ، قال : فذكر لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقالت : صدق ربعي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أمتي من يتكلم بعد الموت . * * *

--> ( 1 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المرجع السابق ) : " تجسوني " . ( 2 ) ( دلائل النبوة ) : 6 / 454 - 455 ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) : 4 / 367 - 368 ، ترجمة ربعي بن خراش رقم ( 281 ) بسياقة أتم . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 455 . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : 455 .