المقريزي
200
إمتاع الأسماع
قال ابن عمر ( 1 ) : وحدثني عبد الله بن الحارث عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : شهد خزيمة بن ثابت رضي الله تبارك وتعالى عنه يوم الجمل وهو لا يسل سيفا [ وشهد صفين ] ( 2 ) فقال : أن لا أضل أبدا بقتل عمار ، قال خزيمة : قد حانت له الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل . وكان الذي قتل عمار أبو غادية المزني ، طعنه برمح فسقط ، وكان يومئذ يقاتل وهو ابن أربع تسعين سنة ، فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان ، كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص رضي الله تبارك وتعالى عنه : والله إن تختصمان إلا في النار ، فسمعها منه معاوية رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو : وما رأيت مثل ما صنعت يوم بذلوا أنفسهم دوننا ، نقول لهم : إنكم تختصمان في النار ، فقال له عمرو : والله ذاك ، والله إنك لتعلمنه ، ولوددت أني مت من قبل هذا بعشرين سنة . يقال : إن الذي قتله ابن الحارث وشريك بن سمي اشتركا فيه . وخرج الحاكم ( 3 ) وأحمد ( 4 ) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أخبره قال : لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال : قتل عمار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية ، فقال له معاوية : أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه ، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا ، أو قال : سيوفنا . قال الحاكم : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 436 ، حديث رقم ( 5659 ) وقال : صحيح على شرطها ، ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم . ( 4 ) ( مسند أحمد ) : 5 / 224 ، حديث رقم ( 17324 ) من حديث عمرو بن العاص رضي الله تبارك وتعالى عنه .