المقريزي
186
إمتاع الأسماع
ابن الأشرف : أنتم أهدي منه سبيلا ، ثم خرج مقبلا وقد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف ؟ قد استعلن بعد عداوتنا وهجائنا خرج إلى قريش فجمعهم علينا قد أخبرني الله عز وجل بذلك ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فيقاتلنا معهم ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ما أنزل الله فيه ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) وآيات في قريش معها ، وذكر لنا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت فقال له محمد بن مسلمة أنا يا رسول الله أقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم فقام محمد بن مسلمة منقلبا إلى أهله فلقي سلكان بن سلامة في المقبرة عامدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له محمد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرني بقتل ابن الأشرف وأنت نديمه في الجاهلية ، ولن يأمنن غيرك ، فقال له سلكان : إن أمرني فعلت ، فرجع معه ابن مسلمة إلى رسول الله فقال : يا رسول الله أمرت بقتل كعب بن الأشرف ؟ قال : نعم قال سلكان : يا رسول الله فاحللني فيما قلت لابن الأشرف فقال : أنت في حل مما قلت ، فخرج سلكان ومحمد بن مسلمة ، وعباد بن بشر ، وسلمة بن ثابت ، وأبو عبس بن جبر ، حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل ، وخرج سلكان فصرخ : يا كعب ، فقال له كعب : من هذا ؟ فقال له سلكان : هذا أبو ليلى يا أبا نائلة وكان كعب يكني أبا نائلة ، فقالت له امرأته : لا تنزل يا أبا نائلة إنه قاتلك ، فقال ما كان أخي ليأتيني إلا بخير لو يدعى الفتى لطعنة أجاب ، فخرج كعب ، فلما فتح باب الرض قال من أنت ؟ قال : أخوك ، قال : فطأطئ لي رأسك ، فطأطأ فعرفه ، فنزل إليه فمشى به سلكان نحو القوم ، وقال له سلكان : جعنا وأصابتنا شدة مع صاحبنا هذا ، فجئتك لأن تحدث معك ، ولأرهنك درعي في شعير ، فقال له كعب قد حدثتكم أنكم ستلقون ذلك ، ولكن نحن عندنا تمر وشعير وعبير ، فأتونا ، فقال : لعلنا أن نفعل ، ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب فشمها فقال : ما أطيب عبيركم هذا ! صنع ذلك مرة أو مرتين حتى أمنه ، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصأه منها ، فجأر والله جأرة رفيعة وصاحت امرأته ، وقال يا صباحاه ، فعانقه سلكان وقال : اقتلوا عدو الله ، فلم يزالوا يتخلصون