المقريزي
178
إمتاع الأسماع
وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم لمن خرج معه إلى بدر وإجابة الله تبارك وتعالى دعاءه فقال الواقدي ( 1 ) : حدثني أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : خرجنا إلى بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا سبعون بعيرا وكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على بعير ، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غناء ، أرجلهم رجلة ، وأرماهم بسهم ، لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فصل من بيوت السقيا : اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك . قال : فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل ، البعير والبعيران ، واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا فداء الأسرى . وأما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه تعالى أن يكفيه إياه بما شاء فقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 2 ) : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن رومان ، ومعمر ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك وإبراهيم بن جعفر ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، فكل قد حدثني منه بطائفة ، فكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا : إن ابن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ويحرض عليهم كفار قريش في شعره . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة الإسلام ، فيهم أهل الحلقة والحصون ، ومنهم حلفاء للحيين
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 26 . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 184 - 193 .