المقريزي

174

إمتاع الأسماع

وإني لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي فالغميم ، فعرفت أنه تقدم ينعى قريشا بمكة ، فلو أردت أن أسبقه لسبقته ، فتكبت عنه حتى سبقني ببعض النهار ، فقدمت وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم وهم يلعنون الخزاعي ويقولون : ما جاءنا بخير ، فمكث بمكة ، فلما كان بعد الخندق قلت : لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد ، وقد وقع في قلبي الإسلام فقدمت المدينة فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه ، فأتيته ، وأنا لا أعرفه من بينهم ، فسلمت ، فقال : يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء ؟ قلت : أشهد أنك رسول الله وأن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط وما ترمرمت ( 1 ) به إلا شيئا حدثت به نفسي فلولا أنك نبي ما أطلعك الله عليه ، هلم حتى أبايعك . فعرض علي الإسلام فأسلمت . * * *

--> ( 1 ) ترمرم : حرك فاه : بالكلام . ( الصحاح ) .