المقريزي

171

إمتاع الأسماع

بحمالة سيفه في عنقه فلبه بها ، وقال لرجال ممن كان معه من الأنصار : ادخلوا على رسول الله فأجلسوا عنده ، واحذروا [ عليه من ] هذا الخبيث ، فإنه غير مأمون ، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رآه صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنه آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال : أرسله يا عمر ، ادن يا عمير ، فدنا ثم قال : أنعموا صباحا - وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام تحية أهل الجنة ، قال : أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد بها ، قال فما أقدمك ؟ قال : جئتك لهذا الأسير الذي في أيديكم ، فأحسنوا فيه ، قال : فما بال السيف في عنقك ؟ قال : قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت شيئا ؟ قال : أصدقني ما الذي جئت له ؟ قال : ما جئت إلا لذلك . قال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين على وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك حتى تقتلني له ، والله حائل بينك وبين ذلك . قال عمير : أشهد أنك رسول الله ، وقد كنا [ يا رسول الله ] نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لأعلم إنه ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للإسلام ، وساقني هذا المساق ، ثم تشهد بشهادة الحق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره ، قال : ففعلوا . ثم قال : يا رسول الله ، إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة ، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ، لعل الله أن يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك . قال : فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلحق بمكة ، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا ، فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى