المقريزي
169
إمتاع الأسماع
قال ابن إسحاق : حدثني بعض أصحابنا عن مقسم ، عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو وكان أبو اليسر مجموعا وكان العباس رضي الله تبارك وتعالى عنه رجلا جسيما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : أفد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بلحارث بن فهر ، فإنك ذو مال ، قال : يا رسول الله إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني ، قال : الله أعلم بإسلامك ولكن إن يك ما تقول حقا فالله يجزيك به فأما ظاهر أمرك فكان علينا ، فافد نفسك ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فقال العباس : يا رسول الله أحسبها من فدائي ، قال : لا ذاك شئ أعطاناه الله منك ، قال : فإنه ليس لي مال قال : فأين المال الذي وضعت بمكة حين خرجت من عند أم الفضل ابنة الحارث ، وليس معكما أحد ؟ ثم قلت : إن أصبت في سفري فللفضل كذا ، ولعبد الله كذا ؟ قال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وإني لأعلم أنك رسول الله ، ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه . وقال جرير عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر أسر سبعون فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين أوقية ذهب ، وجعل على عمه العباس مائة ، وعلى عقيل ثمانين ، فقال العباس : أللقرابة صنعت هذا ؟ والذي يحلف به العباس لقد تركتني فقير قريش ما بقيت ، قال : كيف تكون فقير قريش وقد استودعت أم الفضل بنادق الذهب ؟ ثم أقبلت إلي فقلت : لها : إن قتلت تركتك غنية وإن رجعت فلا يهمنك شئ ، فقال : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، ما أخبرك بهذا إلا الله عز وجل ، وأنزل الله تعالى : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ( 1 ) فقال حين نزلت : يا نبي الله لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها ، وآتاني الله خيرا منها ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأنفال : 70 . ( 2 ) سبق تخريجه .