المقريزي

163

إمتاع الأسماع

وأما تصديق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في قتل عتبة بن أبي معيط بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم مهاجر بالمدينة فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قوله أكبه لمنخره وأصرعه ، فجمح به فرسه يوم بدر ، فأخذه عبد الله بن سلمة العجلاني فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم عاصم بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا . وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 1 ) وكان عقبة بن أبي معيط والنبي صلى الله عليه وسلم مهاجر بالمدينة فكان يقول بمكة : يا راكب الناقة القصواء هاجرنا * عما عمت قليل تراني راكب الفرس أعل رمحي فيكم ثم أنهله * والسيف يأخذ منكم كل ملتبس فقال النبي صلى الله عليه وسلم وبلغه قوله : اللهم أكبه لمنخره واصرعه ، فجمح به فرسه يوم بدر ، فأخذه عبد الله بن سلمة العجلاني فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا . وخرج أبو نعيم ( 2 ) من طريق محمد بن السائب عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، قال : كان عقبة بن أبي معيط لا يقدح من سفر ، إلا صنع طعاما فدعا عليه جيرانه أهل مكة كلهم ، قال : وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه حديثه ، ويغلب عليه الشقاء ، فقدم ذات يوم من سفره فصنع طعاما ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه ، فقال : ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، قال : أطعمها يا ابن أخي قال : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول فشهد بذلك ، فطعم من طعامه فبلع ذلك أبي بن خلف فأتاه فقال : أصبوت يا عقبة ؟ - وكان خليله - فقال : لا والله ما

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 82 . ( 2 ) دلائل أبي نعيم ) : 470 - 471 ، ذكر ما جرى من الآيات في غزواته وسراياه ، من غزوة بدر إلى غزوة تبوك ، وفي جميع ذلك دليل على أنه لم يخل شئ من أحواله صلى الله عليه وسلم عن آية شاهدة له ، ومعجزة جارية على يديه ، خليق كون ذلك له ، وإذ النبوة مختومة به ، والشريعة إلى قيام الساعة قائمة به صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 401 ) .