المقريزي
156
إمتاع الأسماع
وأما إجابة الله تعالى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على أمية بن خلف وقتله ببدر فخرج البخاري ( 1 ) من حديث يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغتيه بالمدينة ، فلما ذكرت الرحمن قال : لا أعرف الرحمن ، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية ، فاكتبته عبد عمرو ، فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال أمية بن خلف : لا نجوت إن نجا أمية فجمع معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا ، خلفت لهم ابنه لأشغلهم به فقتلوه ، ثم أبوا حتى يتبعونا . وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له : ابرك ، فبرك ، فألقيت عليه نفسي لأمنعه ، فجللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه ، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه ، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه . قال البخاري سمع يوسف صالحا وإبراهيم إياه ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الوكالة ، وترجم عليه إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار السلام جاز ، وخرجه في غزوة بدر ( 2 ) ، وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق ( 3 )
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 604 ، كتاب الوكالة ، باب ( 2 ) إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز ، حديث رقم ( 2301 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : ووجه أخذ الترجمة من هذا الحديث أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تبارك وتعالى عنه . وهو مسلم في دار الإسلام ، فوض إلى أمية بن خلف وهو كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره ، والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينكره . قال ابن المنذر : توكيل المسلم حربيا مستأمنا ، وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 379 ، كتاب المغازي ، باب ( 8 ) قتل أبي جهل ، حديث رقم ( 3971 ) . ( 3 ) ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 179 - 181 ، مقتل أمية بن خلف ، عليه لعنة الله تعالى .