المقريزي
151
إمتاع الأسماع
وأما تصديق الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بمكة لأبي جهل أنه يقتل فقتله الله ببدر وأنجز وعده لرسوله فخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، حدثنا سعيد بن محمد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال أبو جهل بن هشام : إن محمدا يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أقول ذلك ، فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال : اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني ، فوجه أبا سلمة بن عبد الأسد قبل أبي جهل ، فقيل لابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه : أنت قتلته ؟ قال : بل الله قتله ، فقال أبو سلمة : فأنت قتلته ؟ قال : نعم ، فقال أبو سلمة : لو شاء لجعلك في كفه ، قال ابن مسعود : فوالله لقد قتلته وجردته ، قال : فما علامته ؟ قال : شامة سوداء ببطن فخده اليسرى ، فعرف أبو سلمة النعت ، فقال جردته ولم تجرد قريشا غيره ، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم عليك بأبي جهل بن هشام ودعاؤه صلى الله عليه وسلم على قوم آخرين ، وقول ابن مسعود : فوالذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب ، قليب بدر . وخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث يوسف بن الماجشون ، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عوف ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه قال : بينما أنا
--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 477 - 478 ، حديث رقم ( 411 ) بسند آخر ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 182 - 185 ، فقتل أبي جهل ، ( دلائل البيهقي ) : 3 / 84 - 86 . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 303 ، كتاب فرض الخمس ، باب ( 18 ) من لم يخمس الأسلاب ، ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس ، وحكم الإمام فيه ، حديث رقم ( 3141 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 402 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 41 ) قتل أبي جهل ، حديث رقم ( 118 ) .