المقريزي
141
إمتاع الأسماع
وأما تصديق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في تعيينه مصارع المشركين ببدر فخرج مسلم ( 1 ) من حديث عفان قال : حدثنا حماد بن سملة ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال : فتكلم أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه فأعرض عنه ثم تكلم عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه فأعرض عنه ، فقام سعد بن عبادة رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال : إيانا تريد يا رسول الله ؟ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لاخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا . قال : فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أبي سفيان فيقول : مالي علم بأبي سفيان ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف ، فإذا قال ذلك ضربوه ، فقال : نعم ، أنا أخبركم ، هذا أبو سفيان ، فإذا تركوه فسألوه فقال : مالي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس ، فإذا قال ذلك ضربوه ، فقال : نعم ، أنا أخبركم ، هذا أبو سفيان ، فإذا تركوه فسألوا فقال : مالي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس ، فإذا قال هذا أيضا ضربوه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 366 - 368 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 30 ) غزوة بدر ، حديث رقم ( 1779 ) . قال الإمام النووي : قال العلماء : إنما قصد صلى الله عليه وسلم اختبار ، الأنصار ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو ، وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده ، فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان ، أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك ، فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها . وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة . ( شرح النووي ) .