المقريزي

134

إمتاع الأسماع

وأما استجابة الله تعالى دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين وهزيمتهم يوم بدر فخرج البيهقي من حديث سفيان عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلة بدر ويدعو ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ( 1 ) . وخرج البخاري ( 2 ) عن طريق سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) قال : هم والله كفار قريش ، قال عمرو : هم قريش ، ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله ( وأحلوا قومهم دار البوار ) قال : النار يوم بدر . ذكره في المغازي ، وذكره في التفسير من طريق سفيان ، عن عمرو عن وهب عن عبد الله ، عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا قال : من الذين بدلوا نعمة الله كفرا ؟ قال الأفجران ، بنو أمية وبنو مخزوم كفيتهم يوم بدر . وفي رواية لغير عبد الرزاق

--> ( 1 ) وتمامه من ( الدلائل ) : " لم تعبد في الأرض أبدا ، فقال له جبريل عليه السلام : خذ قبضة من تراب ، فأخذ قبضة من التراب فرمي بها في وجوههم ، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة ، فولوا مدبرين " . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 382 ، كتاب المغازي ، باب ( 8 ) قتل أبي جهل ، حديث رقم ( 3977 ) ، كتاب التفسير وباب ( 3 ) ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) ، حديث رقم ( 7400 ) . وروى الطبري من طريق أخرى ، عن ابن عباس أنه سأل عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه عن هذه الآية ، فقال : من هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملي الله لهم إلى حين . ومن طريق على قال : هم الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فقطع الله ودابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين . وهو عند عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم . قال الحافظ : والمراد بعضهم لا جميع بني أمية وبني مخزوم ، فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر ، بل المراد بعضهم ، كأبي جهل من بني مخزوم ، وأبي سفيان من بني أمية . ( فتح الباري ) .