المقريزي
116
إمتاع الأسماع
وأما إجابة الله تعالى دعاءه صلى الله عليه وسلم أبي ثروان فخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه عن جده ، عن أبي ثروان قال : كان أبو ثروان راعيا لبني عمرو بن تيم في إبلهم ، فخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش ، فخرج فنظر إلى سواد الإبل فقصد له ، فإذا هي إبل ، فدخل بين الأراك ، فجلس ، فنفرت الإبل ، فقام أبو ثروان فأطاف بالإبل فلم ير شيئا ، ثم تخللها ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقال له : من أنت فقد انفردت على إبلي ، فقال : لم ترع ، أردت أن أستأنس بإبلك ، فقال أبو ثروان : من أنت ؟ قال : لا تسأل ، رجل أردت أن أستأنس إلى إلى إبلك ، فقال : إني أراك الرجل الذي يزعمون أنه خرج نبيا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أجل ، فأدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال أبو ثروان : اخرج فلا تصلح إبل أنت فيها ، وأبى أن يدعه ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أطل شقاءه وبقاءه . قال عبد الملك : قال أبي : فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت ، فقال له القوم : ما نراك إلا قد هلكت ، دعا عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلا ، إني قد أتيته بعد حين ظهر الإسلام ، فأسلمت معه ، فدعا لي واستغفر ، ولكن الأولى قد سبقت . قال ابن عبد البر : أبو ثروان روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عنترة أبو وكيع . * * *
--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 452 - 453 ، دعاؤه صلى الله عليه وسلم على أبي ثروان بطول الشقاء والبقاء ، حديث رقم ( 377 ) ، باختلاف يسير .