المقريزي

112

إمتاع الأسماع

فخرج مسلم ( 1 ) من حديث أمية بن خالد قال : حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب ، عن ابن عباس قال : كنت مع الصبيان ، فجاء فحطأني حطأه ، وقال : اذهب ادع معاوية ، قال : فجئته فقلت : هو يأكل ، قال : ثم قال لي : اذهب فادع معاوية ، فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه . قال ابن مثني : قلت لأمية : ما حطأني ؟ قال : قفدني قفده ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 392 - 393 ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب ( 25 ) من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه ، أو دعا عليه ، وليس هو أهلا لذلك ، كان له زكاة وأجرا ورحمة ، حديث رقم ( 97 ) . ( 2 ) وفسر الراوي : أي قفدني أو حطأني ، فبحاء ثم طاء مهملتين وبعدها همزة ، وقفدني بقاف ثم فاء ثم دال مهملة . وقوله : حطأة ، بفتح الحاء وإسكان الطاء بعدها همزة ، وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين ، وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا ، وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر ، ففيه الجوابان السابقان : أحدهما : أنه جرى على اللسان بلا قصد ، والثاني : أنه عقوبة له لتأخيره . وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث ، أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ، لأنه في الحقيقة يصير دعاء له . وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام ، وفيه اعتماد الصبي فيما يرسل فيه من دعاء إنسان ونحوه ، من حمل هدية ، وطلب حاجة ، وأشباهه ، وفيه جواز إرسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا ، ولا يقال : هذا تصرف في منفعة الصبي ، لأن هذا قدر يسير ، ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة ، واطرد به العرف ، وعمل المسلمين ، والله تبارك وتعالى أعلم . ( شرح النووي ) .