محمد بن أحمد الموسوي الكماري

9

تعليقة للسيد الكمارى على رسائل المحقق الأنصارى

عن هذا الدليل تارة أن العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح الّا انّ عدم العقاب له قبحه غير معلوم وهذا الجواب كما ترى سوء تحرير لان الكلام في الاستحقاق لا في الفعلية حتى يكون عفوه مقدورا والاستحقاق ليس في يد الشارع وتارة انا نمنع قبح العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار وهذا سوء من الاوّل والالتزام به لا يليق فلا بدّ ان نتكلم في الامر الاختياري وغير الاختياري حتّى يتضح الامر فنقول ان عدم القدرة بجزء من اجزاء السّبب لا يجعل المسبب غير مقدور كمن نصب سلّما وصعد آخر وقتل في السّطح شخصا أو جنى أحد جناية ثم جنى آخر جناية أخرى فتقل الجنايتان معا أو القى اثنان ثالثا في البحر دفعة فمات فيه إلى غير ذلك ففي هذه الصور وان كان كل واحد غير مستقل في القتل إلّا انه يقتل كلاهما في الأخيرين ويعاقب من نصب سلما في الأول وأمثاله كثير في العقليّات والشرعيات ولا شكّ ان العقاب في هذه الموارد ليس على امر غير اختياري والحاصل انّ الامر الاختياري هو الذي لولاه لما حصل الفعل وان كان بعض اجزائه غير مقدور فما ورد من أن من سنّ سنّة حسنة كان له مثل اجر من عمل بها ومن سنّ سنة سيئة كان له وزر من عمل بها وان كان العامل في إحداهما كثيرا وفي الأخرى قليلا ليس مخالفا للقاعدة اى قاعدة الاختيار وانّ الثّواب والعقاب ليس منوطا على امر غير اختياري كما لا يخفى فلنرجع إلى المثال فنقول