السيد عبد الحسين اللاري
10
التعليقة على فرائد الأصول
شفاء في الحرام » « 1 » . والعجب من استثنائه وطء المحارم مع عدم مساعدة دليل عليه سوى مجرّد الاستبعاد ، وعدم استثنائه التقية في الدماء والاستشفاء والتداوي بالخمر مع مساعدة الأدلّة عليه ، وكأنّ بناءه الإغماض عن مقتضى الأدلّة الخارجية والاقتصار على حاقّ ما يقتضيه العقل ، وإلّا فلا وجه لاستثناء ما لم يساعده الدليل وعدم استثناء ما يساعده الدليل . [ الثاني انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ] قوله : « بأنّ ذلك فرع وجوب الترجيح . . . إلخ » ( 1 ) . [ أقول : ] ويؤيّده جواز التسوية بين العادل والأعدل في الاقتداء ، والعالم والأعلم في التقليد ، والرشيد والأرشد ، والصالح والأصلح في التوكيل والتوصية والإنفاق والبذل والضيافة والوليمة ، والكافر والمؤمن في المعاملة والمعاشرة ، والكافرة والمؤمنة في القسم حتى أنّ من حسن سيرته وعدالته صلى اللّه عليه وآله أنّه كان يقسّم نظره بين أصحابه المؤمن والمنافق ، وزوجاته المؤمنة والمنافقة . بل ويؤيّده جواز ترجيح المباحات ، بل المكروهات المرجوحة على المستحبات الراجحة ، إلى غير ذلك من موارد نقض قبح ترجيح المرجوح بجوازه فيها . وفيه : أنّ خروج أمثال هذه الأمثلة من قبح ترجيح المرجوح إنّما هو من باب التخصّص ، لا التخصيص المتوهّم حتى ينتقض بها عموم قاعدة « قبح ترجيح المرجوح » العقلي الآبي عن التخصيص ، نظرا إلى أنّ مجرّد فعل المرجوح وترك الراجح في الأمثلة المذكورة غير ترجيح المرجوح على الراجح ؛ وذلك لأنّ فعل المرجوح ممّا له جهتان : جهة ترجيح فيقبح عقلا كفعل الغير المشروع تشريعا أو تديّنا به ، أو
--> ( 1 ) تقدّم مصدره في الصفحة السابقة هامش ( 6 ) .