السيد عبد الحسين اللاري

24

التعليقة على فرائد الأصول

بوقوعه أيضا على مذهب بعض . وما نوقش ثانيا : بقوله : « سلّمنا لكن الدليل والحجّة في الاصطلاح لا ينحصر في إطلاقه على الوسط الذي يحتجّ به على ثبوت حكم متعلّقة . . . الخ » ففيه أيضا : أنّ المصنّف لم يقل بانحصار الدليل والحجّة الاصطلاحية في ما ذكر حتّى تمنعه بالنقض المذكور ، وإنّما قال بأنّ المراد من الدليل والحجّة في باب الأدلة ما ذكر ، فلا منع فيه ولا نقض ، سيما إذا أراد من الأدلّة الأدلّة المجعولة لا المنجعلة . فتلخّص ممّا ذكرنا اندفاع جميع المناقشات ، وأنّه لا مسرح لشيء منها في كلام المصنّف « قدّس سرّه » وأنّ كلامه أعلى اللّه مقامه في غاية المتانة والإحكام . قوله : « لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط » . [ أقول : ] سواء كان مفردا كما هو اصطلاح الأصوليين حيث عرّفوه بما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري . ولهذا صرّحوا بأنّ المراد من الأدلّة الفقهية الكتاب والسنّة ونحوهما ، أو مركّبا بأحد الأشكال الأربعة ، كما هو اصطلاح المنطقيين ، حيث عرّفوا الدليل والحجّة بأنّه : قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر . ولعلّ اصطلاح الأصوليين في الدليل يعمّ كلا القسمين ، كما استقربه أستاذنا العلّامة ، وفاقا لتصريح صاحب القوانين به في حاشيته منه « 1 » ، لا أنّه خاصّ بالمفرد ليخرج الوسط عن الدليل الأصولي إذا تركّب من صغرى وكبرى . وكيف كان فقيد الإمكان لإدخال الدليل الذي غفل عنه ، فلا يشترط فعليّة التوصّل في إطلاق الدليل عليه ، وقيد الخبري لإخراج الحدّ والمعرّف . قوله : « به » . [ أقول : ] أي بالوسط يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير - أي

--> ( 1 ) لاحظ القوانين 1 : 5 وحواشيه .