السيد عبد الحسين اللاري

18

التعليقة على فرائد الأصول

جعل الحجّية والطريقية فيه لزم الدور ، أو التسلسل ، فثبت أنّ طريقيّة العلم للمعلوم غير قابل - عقلا - لجعل الجاعل لا إثباتا ولا نفيا : أمّا عدم معقوليّة الجعل فيه إثباتا فلاستلزامه تحصيل الحاصل ، وأمّا عدمه نفيا فلاستلزامه التناقض ، حسبما أشار إليه المصنّف « 1 » . فتبيّن مما ذكر أنّ عمل العالم بعلمه - بعد حصول صفة العلم له - غير محتاج إلى ما يحتاج إليه عمل الظانّ بظنّه ، من توسّطه شيء آخر وراء حصول صفة الظنّ له ، بل العمل بالعلم من جبلّيّات العالم المجبول عليها طبعه قهرا ، فلا يحتاج إلى توسّط جعل وراء حصول صفة العلم له ، بخلاف عمل الظانّ بظنّه ، وهذا معنى قولهم : « العلم حجّة بنفسه لا بجعل جاعل » يعنون به أنّ الفرق بين حجّية العلم وحجّية الظنّ كالفرق بين دسومة الدهن ودسومة الماء به ، وملوحة الملح وملوحة الماء به ، وحرارة النار وحرارة الماء به ، في الذاتيّة والعرضيّة والنفسيّة والغيريّة . [ نظائر القطع في عدم معقولية تعلّق الجعل به ] ثم إنّ للعلم في عدم معقولية تعلّق الجعل به أشباه ونظائر . منها : الماهيات من حيث هي ، فإنّ حيثيّة التجرّد والعراء حتى عن قيد التعرية أمر غير مجعول فيها ، بل هو من لوازم عدم تطرّق الجعل والوجود عليها . الماهيّة ولوازمها ومنها : لوازم الماهية كالزوجيّة للأربعة ، فإنّها أيضا غير قابلة للجعل ، لا نفيا ولا إثباتا ، ولوازم الوجود ، كالإحراق للنار ، فإنّ وصفيّة الإحراق للنار المجعول أمر منجعل ، لا مجعول بجعل على حدة وراء جعل النار نارا وخلقها . [ وجوب المقدّمة ولابدّيتها ] ومنها : وجوب المقدّمة بمعنى اللابدّية ، فإنّه أيضا منجعل لا مجعول بجعل وراء الجعل المتعلّق بذيها ، سواء كانت المقدّمة من المقدّمات العقليّة أو الشرعية . ألا ترى أنّ توقّف الصلاة على الطهارة له عقليّ منجعل لا مجعول بجعل على حدة

--> ( 1 ) الفرائد : 3 .