السيد عبد الحسين اللاري

16

التعليقة على فرائد الأصول

المستقلّات في مثل قبح الظلم ، وحسن الإحسان فلعلّه من جهة اقتصار نظرهم إلى جزئيّات عنوانه الكلّي التي لا يستقلّ بها العقل ، كشمّ الورد وأكل الفاكهة وغيرها من جزئيّاته التي لا يستقلّ العقل بإباحتها من حيث الخصوص ، وإلّا فإباحة عنوانها الكلّي وهو الشيء النافع الخالي عن أمارة المضرّة ممّا يستقلّ بإباحته العقل من غير وساطة خطاب الشرع . ومن هنا يظهر لك الوجه في نزاع الفقهاء في وجوب جزئيّات مقدّمة الواجب مع أنّ وجوب عنوانها الكلّي من مستقلّات العقل التي لا يتوقّف على واسطة خطاب الشرع . ولكن فرض أصالة الإباحة من مستقلّات العقل ، أو من الأدلّة الاجتهادية التي أمضاها الشارع بقوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 1 » إنّما يتأتّى في الإباحة العقلية المخصوص موردها بالأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة ، وأمّا الإباحة الشرعية التي يعمّ موردها الأشياء النافعة كشمّ الطيب ، والغير النافعة كشرب التتن بعموم قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 2 » و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه » « 3 » . فلا مخلص عن لزوم ذكرها في عداد الأصول . ولا اعتذار للمصنّف عن إهمالها ، ضرورة عدم ناظريتها إلى الواقع حتى يخرج عن تحت مجرى الأصول ، وعدم رجوعها إلى البراءة حتى يكتفى بذكر البراءة عنها ، ضرورة أنّ مضمون أدلّة البراءة من قبح العقاب بلا بيان ، و « رفع عن

--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) الفقيه 1 : 208 ح 937 ، الوسائل 4 : 917 ب « 19 » من أبواب القنوت ح 3 . ( 3 ) الكافي 5 : 313 ح 39 ، الفقيه 3 : 216 ح 1002 ، التهذيب 7 : 226 ح 988 ، الوسائل 12 : 59 ب « 4 » من أبواب ما يكتسب به ح 1 .