ميرزا محمد حسن الآشتياني
92
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
في مسألة تعارض الأدلة على سبيل الاستقلال وممّا تعلّقه على ما كتبه الأستاذ العلامة فيها ( قوله ) فإن قلت قوله صلى اللَّه عليه وآله كل شيء لك حلال إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أنّ حاصل هذا الكلام يرجع إلى اختيار الشق الثاني من الشقوق المتقدّمة عن قريب ( و ) توضيحه أن المراد من شمولها لكل من المشتبهين على البدل في صورة العلم الإجمالي ليس هو استعمالها في التخيير والبدليّة في المقام والتعيين في غيره حتى يلزم استعمال للفظ في أكثر من معنى فيمنع منه نبأ على ما عليه الأكثر بل بناء على القول بالجواز أيضا حيث إن ظاهر الأخبار هو التعيين لا التخيير بل المراد أن مفاد الأخبار ليس إلا التعيين في جميع المقامات لكنها إنما تدلّ على الإباحة التعيينية في مشكوك الحلّيّة بمعنى دلالتها على عدم الاعتناء باحتمال الحرمة وجعل محتمل الحليّة بمنزلة مقطوعها والبناء على كونه هو الموضوع المحلّل وهذا المعنى في المشتبهات بالشبهة البدويّة موجود بالنسبة إلى جميعها لأن المفروض عدم العلم الإجمالي فيها فالبناء على حليّة بعضها لا تنافي البناء على حليّة بعضها الآخر فتدل على حلية جميعها يقينا وأما في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فلا يوجد إلّا بالنسبة إلى بعضها لأن الموجود فيها ليس إلا شكّ واحد واحتمال كون بعضها حلالا وبعضها الآخر حراما فالبناء علي حليّة بعضها وكونه الموضوع المحلّل يستلزم عقلا للبناء على كون غيره هو الموضوع المحرّم فالتخيير الموجود فيها إنما هو من لوازم وحدة الشكّ فيها ووجوده على البدل في كلّ من المشتبهات لا من جهة استعمال اللفظ في التخيير [ في أنه لا يمكن إجراء أصالة الإباحة في الشبهة المحصورة على التخيير ] ( قوله ) الظاهر من الأخبار المذكورة إلخ ( 2 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أنه لما كان دليل الخصم مركّبا من مقدمتين أحدهما كون الأخبار مسوقة لبيان وجوب البناء على كون محتمل التحريم هو الموضوع المحلّل ثانيتهما وحدة الشك في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فأراد الأستاذ العلامة إبطال دليله وإفساده بمنع كلتا المقدّمتين أمّا ما ذكره في منع المقدمة الأولى فمراده مما لا يحتاج إلى البيان إلا أن الإشكال في توجّه المنع إليها ( توضيح ) الإشكال أن القول بكون الأخبار مسوقة لبيان وجوب البناء على كون المشكوك هو الموضوع المحلّل يحتمل معنيين أحدهما أن يكون مسوقة للدلالة على وجوب البناء على كون المشكوك هو الموضوع المحلّل المفروض وجوده قطعا على سبيل الإجمال وكونه منطبقا عليه ثانيهما أن يكون مسوقة للدلالة على وجوب البناء على كون المشكوك هو الحلال واقعا وكونه موضوعا محلّلا في نفسه كذلك لا كونه الموضوع المحلل المفروض وجوده والفرق بينهما غير مخفيّ على المتأمل إذا عرفت هذا فنقول إن أراد الخصم من قوله هو المعنى الأوّل ففساده وورود ما ذكره دام ظله عليه غير خفيّ على ذي مسكة لكنّه لا يقول به قطعا وليس بمراد له جزما كيف ولازمه تخصيص دلالة الأخبار بناء عليه بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي وإن أراد المعنى الثاني فلا إشكال في صحته لأنه معنى عدم الاعتناء باحتمال الحرمة كما لا يخفى وهو يكفي في إثبات دعواه على تقدير تمامية المقدّمة الثانية فإنه إذا فرض وحدة الشك في الشبهة المحصورة فمن اللوازم العقلية للحكم بحلّيّة بعض أطرافها والبناء على كونه حلالا واقعا هو البناء على حرمة الآخر فهذا المعنى إنما يحصل من فرض وحدة الشك لا من جهة دلالة الأخبار عليه فتأمل وأما ما ذكره في منع المقدّمة الثانية فبيانه أن مقابل احتمال الحلّية في كل من المشتبهين في الشبهة المحصورة هو احتمال الحرمة فيه لا في صاحبه فكل منهما محتمل الحلّية والحرمة فالشك موجود في كل منهما فبناء على تعميم الأخبار لصورة وجود العلم الإجمالي وجعل الغاية هو العلم التفصيلي لا بد من الحكم بحليّة كليهما والمفروض التسالم على عدم جوازه ( نعم ) حلية أحدهما في الواقع تلازم حرمة الآخر لمكان العلم الإجمالي لا أن مقابل احتمال الحليّة في أحدهما احتمال الحرمة في الآخر حتى يكون معنى إلغائه فيه إعمال احتمال الحرمة في الآخر هذا فبيّن مما ذكرنا كلّه أن إذن الشارع في بعض أطراف الشبهة وإن لم يكن ممنوعا عقلا على الوجه الذي عرفته إلا أنه ما لم يرد الدليل القطعي به ولا الظني المعتبر يحكم العقل بوجوب الاحتياط والبناء على عدم الإذن فقد عرفت أن في أخبار البراءة ليس من الإذن عين ولا أثر فاللازم الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة وعدم جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة [ نقل كلام الفاضل النراقي قدس سره ] ( قوله ) وأما لما ذكره بعضهم إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن هذا البعض الفاضل النراقي في مناهجه فإنه قال في الجواب في توضيح الجواب الثالث عما استدلوا به ثانيا للقول بوجوب الاحتياط من أن المفروض وجود النجس أو الحرام القطعي فالحكم بطهارة الجميع وحليّة حكم بطهارة النجس وحليّة الحرام وبطهارة واحد وحليته ترجيح بلا مرجّح بعد ما أجاب عنه أوّلا بالمعارضة بوجود الحلال والطاهر القطعيين أيضا وثانيا وثالثا بما يطول المقام بذكره ما هذا لفظه والتوضيح أنه منع الشارع عن استعمال الحرام المعلوم وجواز استعمال ما لم يعلم حرمته والمجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ولو باعتبار جزئه وكذا كل منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه وكل منهما بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا ولا نرجّح أحدهما حتى يلزم الترجيح بلا مرجّح ولا المجموع حتى يلزم العلم باستعمال الحرام ثم قال فإن قيل الحرام المعلوم في كل منهما بشرط الاجتماع إمّا هو المشروط أو الشرط أو مجموعهما والكل باطل قلنا غير الثلاثة فإن هنا أمورا أربعة مجموع الشرط والمشروط وكل واحد منهما بعينه وأحدهما لا بعينه أي المجهول عندنا والحرام هو الأخير ونجاسته كل بشرط الاجتماع باشتماله على ذلك لا باعتبار نفسه ولا شرطه وإذا ترك واحد لم يشمل الباقي على الواحد لا بعينه من المجموع فلذا يجوز استعماله انتهى ما أردنا نقله من كلامه وقد أطال الكلام في توضيح مرامه بإيراد أسئلة وأجوبة عنها لا ثمرة مهمّة في نقله ومن أراد الوقوف عليه فليراجع إلى كتابه ( قوله ) والجواب عن ذلك إلخ ( 4 ) ( أقول ) قد عرفت ما هو المبنى للترديد من كون الغاية في الأخبار حصول العلم التفصيلي فتشمل المشتبهين جميعا