ميرزا محمد حسن الآشتياني
80
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
تكليفه فلا بدّ من أن يحكم أوّلا بمقتضى الأصل المذكور على وجوب إتيانه على الميّت حتى يحكم بوجوبه على الوليّ هذا مضافا إلى احتمال علم الميّت بما فات عنه وكونه الأقل فكيف يحكم بوجوب الإتيان بالأكثر على الوليّ فاسد جدّا فإن العامل بالأصل والمكلّف بإجرائه الولي الشاكّ في كميّة ما فات عن أبيه لا الميّت حتى يقال بعدم العلم بشكّه وتكليفه وإن كان متفرّعا على تكليف الميّت إلا أنّه محكوم في ظاهر الشرع بمقتضى الأصل المذكور بالبناء على فوت الأكثر منه وأنه كان مكلّفا بإتيانه فوجوب الإتيان بالأكثر في حقّه الثابت بالأصل موضوع لتكليف الوليّ فليس أصلا مثبتا لما سننبّه عليه في باب الاستصحاب من أن الحكم الشرعي الثابت بالأصل من غير فرق بين إجراء الأصل فيه أو في موضوعه الراجع إلى جعله في مرحلة الظاهر يترتب عليه جميع لوازمه وآثاره المحمولة على مطلق الحكم الشرعي سيّما إذا كان من الأحكام الشرعيّة فتدبّر [ في الوجه الثالث من وجوه الاحتياط ] ( ثالثها ) النصّ الوارد في كيفيّة قضاء النوافل الفائتة المردّدة من أن من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتى لا يدري كم صلّى من كثرته والتقريب كما في الكتاب بوجهين أحدهما أن المستفاد منه كونه طريقا لتدارك ما فات مع عدم إحصائه من غير فرق بين النافلة والفريضة وإن كان مورده النافلة ثانيهما دلالته على حكم المقام بالفحوى من حيث إن مطلوبية الاحتياط بإتيان الأكثر إنما هي من جهة الاهتمام بشأن المطلب ومن المعلوم أن الاهتمام بشأن الفريضة آكد وأقوى فيكون الإتيان بالأكثر فيها مطلوبا بطريق أولى وفيهما ما لا يخفى لأنّ دعوى كون المستفاد منه كونه طريقا للتدارك مطلقا ممنوعة وأشدّ منعا دعوى الفحوى والأولويّة لأنه إن أريد أولويّة الإتيان بالأكثر في الفريضة الفائتة المردّدة فلا نمنعها لاستقلال العقل بحسن الاحتياط لكنّه ليس مدّعى المدّعي جزما وإن أريد لزوم الإتيان بالأكثر في الفريضة الفائتة المردّدة كما هو المدّعى فيتوجّه عليه أنّ مطلوبيّة الاحتياط في النافلة لا يوجب مشقّة على المكلّف وهذا بخلاف إلزامها في الفريضة المردّدة ومن هنا أمر قدس سره بالتأمّل عقيب الوجه المذكور ويمكن إرجاعه إلى الوجه الأوّل أيضا لأن المنع متوجّه إليهما معا وبمثل ما حرّرناه ينبغي تحرير المقام فإن نظمه في الكتاب لا يخلو عن اضطراب في الجملة فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنه ليس هنا ما يصحّ الاعتماد إليه للقول بوجوب الاحتياط في الفائتة المردّدة بين الأقل والأكثر كما عن الأكثر بل المشهور ومن هنا خالفهم غير واحد من المحققين فحكموا بوجوب الاحتياط في المسألة كنظائرها والرجوع إلى البراءة منهم المحقّق السبزواري في الذخيرة [ في أن حكومة البعض هنا غير محصّلة المراد ] ( وأمّا ) الحكومة المحكيّة عن بعض المحققين في الكتاب بين قول المشهور وقول المحقق السبزواري الراجعة إلى القول بالتفصيل فليست بمحصّلة المراد قولا ودليلا أمّا قولا فلأن ظاهر كلامه أوّلا كون البحث فيما لو علم المكلّف الشاكّ بعلمه في السّابق بكميّة الفائت منه فعرض له النسيان فشكّ لاحقا فيها كما أن الاستدراك بقوله نعم في الصورة التي يحصل للمكلّف علم إجمالي إلى آخره يظهر منه كون المفروض فيه حصول العلم الإجمالي بالفوائت من دون علم له بسبق العلم التفصيلي بها وعروض نسيانها وظاهر قوله والحاصل أن المكلّف إلى آخره هو القول بوجوب الاحتياط في المسألة مطلقا فيما كان هنا علم إجمالي مطلقا من غير فرق بين الصورتين وتخصيص عدم وجوب الاحتياط بما لم يكن هناك علم إجماليّ أصلا بل لو علم تفصيلا بفوت صلاتين أو ثلاث مثلا معلومة العين وشكّ في فوت صلاة أخرى من غير أن يكون علم إجمالي ينحل إلى طرفين وهو كما ترى لا يجتمعان أصلا وأمّا دليلا فلأن أحدا لم يتوهّم كون النسيان رافعا للحكم الثابت بالأدلّة الاجتهاديّة من القطعيّة كالإجماع والظنيّة كالإطلاقات والأصول الفقاهيّة كالاستصحاب مع أنّه لا محصّل للاستصحاب في الفرض فإنه قبل النسيان لم يكن شاكّا وبعد النسيان وعروض الشكّ في الكميّة لم يتيقن التكليف بالأكثر حتى يستصحب وإلا لم يكن معنى للشكّ فأين الاستصحاب حتّى يقبل أو ينكر بل المدّعى أنه مع عروض نسيان المقدار والشكّ لا تكليف ظاهرا بالمشكوك لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل التكليف وأين هذا من رفع الحكم الواقعي الثابت بأحد الوجوه المذكورة في كلامه ومنه يظهر أنه لا معنى للرجوع إلى قاعدة الاشتغال بعد إنكار الاستصحاب فإنا لا نعلم الاشتغال بالأكثر من أول الأمر وإنما الحاصل من العلم الإجمالي بالفائتة المردّدة العلم بالتكليف بالأقلّ ليس إلّا فتبيّن أن التحكيم المذكور مضافا إلى أنّه لا محصّل له في الظاهر لا دليل يساعده أصلا كما تبيّن أنه بناء على إعمال قاعدة الشكّ بعد الوقت مع عدم الحاجة إليها لا معنى للتفصيل المذكور أيضا [ فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة ] ( قوله ) قدس سره ولا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب والحرمة ( 1 ) ( أقول ) الغرض مما أفاده الإشارة إلى أن الكلام المقصود في المقام هو البحث عن حال الأصول الثلاثة في هذا المقصد وبيان مجاريها في صور الدوران والشكّ وأمّا أصل العدم الراجع إلى الاستصحاب عندنا فهو وإن كان أصلا في كلّ حادث ولو مع العلم بالحدوث والشكّ في تعيين الحادث فيما ترتّب هناك أثر شرعيّ على مجرى الأصل المذكور بشرط عدم لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة من الرجوع إليه وإن استلزم المخالفة الالتزاميّة للعلم الإجمالي بل للعلم التفصيلي بل المخالفة العمليّة له في ظاهر النظر على وجه تقدّم في أوّل الكتاب التفصّي عنه بالوجوه المذكورة هناك حيث إن العقل يستقلّ بقبح المخالفة العمليّة مطلقا فلا بدّ من توجيه ما يقتضي بظاهره خلافه وإن أوهمت عبارة الكتاب غير ما ذكرنا في ابتداء النظر لكنه يرجع إليه نظرا إلى قوله على وجه تقدّم إلى آخره إلّا أنّه ليس مقصودا بالبيان وإنما يقع الكلام فيه في باب الاستصحاب