ميرزا محمد حسن الآشتياني
5
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
والمفسدة فاسد جدا ولعل المصوبة لا ينكرون ثبوت هذا المعنى أيضا كما عرفت الإشارة إليه في الجزء الأول من التعليقة [ في الجواب الثاني عن التناقض ] ( الثاني ) ما وقفنا عليه في كلمات بعض من قارب عصرنا واشتهر وتداول في ألسنة طلبة عصرنا من التصرف في الحكم الظاهري عكس الوجه الأول الراجع إلى التصرف في الحكم الواقعي وهو كونه عبارة عن مجرد المعذورية في مخالفة الواقع فهو إخبار حقيقة عن المعذورية وتوسعة للمكلفين في عدم تعين تحصيل الواقع عليهم ويزيدك وضوحا كون الأوامر المتعلقة بالطرق إرشاديا صرفا وأن السالك منها تصل إلى الواقع غالبا وأنه معذور في مخالفته على تقدير خطاء الطريق فهي إخبار حقيقة عن هذا المعنى لا أن يكون لها جهة إلزام ومولوية بحيث يكون في موردها مصلحة ملزمة لجعل الحكم وهو كما ترى كسابقه فإن القول بكون جعل الحكم الظاهري راجعا إلى المعذورية مطلقا كما ترى فكيف يجعل الخطاب الوارد في باب الاستصحاب بحرمة النقض على المعذورية الصرفة وكذلك الخطاب الوجوبي في باب الاحتياط عليها وكذلك الخطاب المتعلق بوجوب العمل بالطرق الشرعية نعم لا ننكر كون حكم العقل في باب البراءة راجعا إلى المعذورية لا أن يكون الأمر كذلك مطلقا وأما حديث كون الخطاب المتعلق بالطريق إرشاديا فهو أجنبي عن المقام لما بينا في مسألة امتناع اجتماع الحكمين من عدم الفرق بين الإرشادي وغيره نعم من جعل الطلب الإرشادي إخبارا صرفا بصورة الإنشاء كبعض أفاضل مقاربي عصرنا في ظاهر كلامه في الفصول تبعا لظاهر أخيه المحقق المحشي قدس سرهما فهو مستريح عن توجه هذا الإشكال في الجملة لكن المبنى فاسد عندنا على ما أسمعناك شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة [ في الجواب الثالث عن التناقض ] ( الثالث ) ما عرفت الإشارة إليه في طي الإشكال من أن الحكم الواقعي لم يتعلق بالموضوع النفس الأمري بملاحظة عمومه وشموله لحالتي العلم بالحكم والجهل به كيف وهما متأخران من مرتبة الجعل ولذا لا يمكن اعتبارهما فيه فلا يمكن ملاحظة العموم والإطلاق بالنسبة إليهما بل إنما هو متعلق به بالحيثية التجريدية عن جميع الاعتبارات والملاحظات المتأخرة عن جعله حتى ملاحظة العموم والإطلاق فلا يصح أن يقال إنه يعرض الموضوع بعنوان لا بشرط والحكم الظاهري يعرضه بعنوان بشرط شيء فيجتمعان عند الجهل فإن كانا متوافقين فيؤكد الحكم الواقعي بالحكم الظاهري وإن كانا متخالفين فيئول إلى اجتماع الضدين كما هو مبنى الإشكال فالموجود وإن كان حكمين في صورة الجهل إلا أن كل حكم موجود في موضوعه وليس موضوع الحكم الظاهري من جزئيات موضوع الحكم الواقعي وأفراده حتى يتصادقا لما عرفت من استحالة ذلك غاية ما هناك تحقق الحكم الظاهري في مورد وجود الحكم الواقعي في موضوعه فيئول إلى الاجتماع الموردي المجوز بالاتفاق لا المصداق الممنوع عند المحققين هذه غاية ما يقال في تقريب هذا الوجه وأنت خبير بفساده أيضا لأن عروض الحكم الواقعي لفعل المكلف الذي هو الموضوع للأحكام الشرعية ولحوقه به وإن كان لذاته من حيث هي هي لحوقا أوليا حتى أنه لا يلاحظ فيه جهة اللا بشرطية القسمية والعموم لما ذكر في الجواب من عدم كون الحالتين في مرتبة الحكم الواقعي وموضوعه إلا أنه لا شبهة في عروض الحكم الظاهري لفعل المكلف أيضا وإن كان بواسطة الجهل أو الظن ومن الواضح البين عدم تعدد معروض الحكمين في الوجود الخارجي بحيث كان معروض الحكم الواقعي موجودا ومعروض الحكم الظاهري موجودا آخر مغايرين في الخارج وإن كان المعروضان متمايزين مفهوما وفي الذهن ومدار الإمكان والاستحالة على تعدد موضوع الحكمين في الخارج ووحدته فيه لا مجرد تغايرهما مفهوما كيف والغصب والصلاة لا إشكال في تغايرهما بحسب المفهوم فالاجتماع الموردي المتوهم كالصلاة والنظر إلى الأجنبية حال الصلاة أو الوضوء والغسل والنظر إليهما في حالهما أجنبي عن المقام لأن الفعلين في الاجتماع الموردي متمايزان في الخارج مضافا إلى اختلافهما مفهوما وليس هناك فعل واحد مصداق لهما فهذا الوجه أيضا لا محصل له أصلا وإن كان ربما يجري في لسان شيخنا قدس سره لدفع الإشكال في مجلس البحث [ في الجواب الرابع والخامس عن التناقض ] ( الرابع ) ما أشرنا إليه أيضا في طي تقرير الإشكال من كون وجود الحكم الظاهري مشروطا بموافقته للواقع فعند المخالفة له ليس هناك إلا حكم واحد وإن كان المكلف مأمورا بالبناء على الموافقة وترتيب آثار الواقع دائما ما لم ينكشف الخلاف وقد عرفت الإشارة إلى ضعف هذا الوجه أيضا وأنه لا يمكن اعتبار موافقة الواقع في الحكم الظاهري كيف ولازمه ثبوت الحكم الظاهري مع العلم بوجود الشرط وهو الموافقة وهو محال وخلف لأن المعتبر في موضوع الحكم الظاهري الجهل بالواقع وافقه أو خالفه فافهم ( الخامس ) ما قد يتوهم أو يقال في المقام وفي مسألة اجتماع الحكم الفعلي مع الحكم الواقعي على الخلاف في مسألة اجتماع الأمر والنهي من أن استحالة اجتماع الحكمين إنما هي من جهة عدم إمكان امتثالهما وعجز المكلف عنه فإذا كان أحدهما واقعيا لم ينجز التكليف به والآخر فعليا أو ظاهريا لم يجب امتثال الحكم الواقعي فيهما فلا مانع من اجتماعهما ومن هنا ذكر غير واحد حتى صاحب المعالم أن الواجب التوصلي يجتمع مع الحرام وليس هذا إلا من جهة كون الحرام مسقطا للواجب وأنه لا يقصد منه الامتثال عن المكلف هذا وأنت خبير بفساد هذا الوجه أيضا لابتنائه على عدم التضاد بين الأحكام