ميرزا محمد حسن الآشتياني
45
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
دليل اعتباره إلى قضيّتين وإلّا وقع التعارض بين أدلّة اعتبار الأمارات كذلك نعم من يذهب إلى انقلاب التكليف الفعلي إلى مؤدّيات الطرق المجعولة وأن الواقع الذي لم يقم عليه طريق لا يكلف به فعلا ورخّص الشارع في مخالفته يلزمه القول بالرجوع إلى الأصول في الوقائع الخالية عن الأمارات المجعولة لكن هذا القول بمعزل عن التحقيق على ما عرفت شرحه في الجزء الأول هذا محصّل ما يستفاد من الكتاب في الجواب عن السؤال المذكور وعليه لا يتمّ ما بين وبنوا الأمر عليه من أن انفتاح باب الظن الخاصّ في الأحكام يمنع من حجيّة الظنّ المطلق وكذا ما بني الأمر عليه في الجزء الأول من الكتاب من الفرق بين حجية الظنّ والأخذ به بعنوان الاحتياط حيث إن حجيّته يلازم تعيين المعلومات الإجماليّة به والرجوع في موارد فقده إلى الأصول إلا أن الجواب المذكور على نحو ما عرفته قد حرّر لا تمام صورة دليل الخصم ( قوله ) قدس سره والجواب إذ لا منع تعلّق تكليف غير القادر إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن الأولى أن يجاب أولا بالنقض بالشبهات الحكميّة الوجوبيّة فإنها أيضا من موارد العلم الإجمالي الكلي كما هو ظاهر مع أن جلّ الأخباريين التزموا فيها بالرجوع إلى البراءة ولم يوجبوا الاحتياط كما ستقف عليه وأمّا ما أجاب به عن الدليل أولا في الكتاب فقد يناقش فيه برجوعه إلى ما أفاده بعض أفاضل مقاربي عصرنا في الفصول لإثبات حجيّة الظن في خصوص الطريق وقد أوضح فساده بما لا مزيد عليه في الجزء الأول من الكتاب في الأمر الأول من تنبيهات دليل الانسداد فإن حاصل القول بانقلاب التكليف الفعلي إلى مؤدّيات الطرق المجعولة ورجوع الجعلين إلى جعل واحد إلى ما أفاده شيخنا قدس سره في الجواب الأول وابتناء الجواب على مذهبه خلاف الظاهر جدّا فيتوجّه عليه أن العلم الإجمالي مع تيقّن بعض أطرافه موجب لتنجّز الخطاب بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال في حكم العقل كما صرّح به مرارا في أجزاء الكتاب من غير فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعيّة فغير القادر على تحصيل العلم بالواقع مع إمكان الاحتياط في حقه مكلف فعلا بالواقع المجهول ومن هنا بني على وجوب الاحتياط في صورة المتباينين من الشك في المكلّف به وفاقا للمشهور خلافا لبعض المحققين القائل بالمقالة المذكورة من منع تكليف غير القادر على تحصيل العلم التفصيلي فعلا بالواقع المجهول كما ستقف على شرح القول فيه وأمّا نصب الطرق وجعلها فليس الغرض منه إلا تسهيل الأمر على المكلف في ترتيب آثار الواقع على مؤدّياتها في مواردها ما دامت قائمة فلا ينافي رعاية الواقع في موارد خلت عنها وثبوت الجعل للطرق مع جعل الواقع لا يثبت رفع الشارع اليد عن الواقع فعلا وقناعته في الامتثال عن الواقعيّات بموارد الطرق القائمة على التكليف إلا بأحد وجهين عرفتهما في توضيح الجواب عن السؤال في تقريب الدليل كيف ولو بني الأمر عليه لزم بطلان الرجوع إلى الأصول وجعلها رأسا حتى البراءة فإنه يحكم بمقتضى أدلّة الأمارات بعدم التكليف الفعلي في موارد فقدها فلا يطلب هناك واقع حتى يحكم بإثباته بالأصل أو نفيه به فتدبّر اللهمّ إلا أن يستفاد من مجموع أدلّة اعتبار الأمارات الكافية في الفقه كما هو المفروض قناعة الشارع عن امتثال الواقع في موارد وجودها بامتثالها فتأمل وبالجملة هذا الجواب بظاهره غير نقيّ عن الإشكال واللّه العالم بحقيقة الحال وأمّا ما أجاب به ثانيا فقد يناقش فيه أيضا بأن وجوب الاجتناب عن بعض أطراف الشبهة معيّنا إذا كان سابقا على العلم الإجمالي أو مقارنا معه منع ذلك من تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطاب بالنسبة إلى الطرف الآخر إذا كان المعلوم بالإجمال من سنخ المعلوم بالتفصيل كالمثال المذكور في الكتاب من غير فرق بين حصول العلم بنجاسته قبل العلم الإجمالي بوقوع قذر في أحدهما الغير المعيّن وبين كونه معلوم النجاسة في مرحلة الظاهر ولو من جهة الاستصحاب وأما إذا كان لاحقا فلا يرفع تنجّز الخطاب المفروض وإلا جازت الحيلة في رفع وجوب الاحتياط عن كثير من موارد الشبهة المحصورة سيّما في اشتباه النجس بالطاهر فإنه يرفع وجوب الاحتياط بتنجيس بعض المعين من أطراف الشبهة وهذا مما لم يلتزم ولم يلتزموا به في الشبهة المحصورة ولا يجيء توضيح الحكم بعدم وجوب الاجتناب في الفرض أي فيما كان العلم الإجمالي سابقا في الشبهة المحصورة بل المستفاد من أطراف كلماته فيها وجوب الاحتياط في الفرض وعدم جواز الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر وأما قيام البيّنة على تشخيص الحرام من القطيع فلا يقاس به المقام فإنه كقيام البيّنة على تشخيص النجس من الإناءين فإنّه يرجع إلى قيام الأمارة على تعيين الواقع فلازم حجيتها هو البناء على حصر النجس فيما قامت على نجاسته [ في الجواب التحقيقي عن الدليل العقلي للأخباري ] ( فالأولى في الجواب ) عن الدليل المذكور بعد النقض بالشبهات الوجوبيّة على ما عرفته أن يقال إن المعلوم بالإجمال في مفروض البحث مردد بين الأقلّ والأكثر ضرورة عدم التحديد والحصر في المحرّمات الواقعيّة وكذا في واجباتها المعلومة إجمالا فهذا العلم لمكان تردّد المعلوم بالإجمال لا يؤثّر في تنجّز الخطاب إلّا بالنسبة إلى القدر المتيقّن من المعلوم إجمالا فإذا كان الحرام الواقعي مردّدا بين ألف وألفين مثلا فلا يؤثر العلم الإجمالي إلا بالنسبة إلى الألف كما أن المفروض قيام الأمارات الشرعيّة على حرمة ما ينطبق على المقدار المتيقن من المعلوم بالإجمال على المذهبين في طريق الأحكام أعني الظنّ الخاص والمطلق لأنه معنى نصب الطرق الكافية الوافية في الفقه ولازم هذا عدم وجوب امتثال الواقع في حكم العقل في غير موارد