ميرزا محمد حسن الآشتياني

34

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

بإخراجه مع إبائها عنه كما لا يخفى لكل من راجع إليها مناف لاختصاص مورد بعضها بما لا يحتمل فيه التهلكة الأخروية مع وحدة السّياق في الجميع فلا بدّ من أن يحتمل على ما ذكر حتى يشمل جميع موارد الشبهة ولا ينافي ذلك إرادة خصوص الطلب الإلزامي الإرشادي من بعض مواردها بدلالة أخرى كما لا ينافي إرادة خصوص الاستحبابي الإرشادي من موارد بعضها الآخر من القرينة على ما عرفت الإشارة إليه ودعوى عدم استفادة تعليل المذكور منها وإنّما المستفاد منها كون الاقتحام في الهلكة حكمته فلا ينافي الطلب الشرعي فاسدة جدّا مع أنّه إذا حمل على الطلب القدر المشترك لم يفرق في عدم دلالتها على مدّعى المستدل بين حمله على الطلب الشرعي القدر المشترك وبين حمله على الطلب الإرشادي القدر المشترك لما ستقف عليه فإذا كان الطلب المستفاد هو منها القدر المشترك الإرشادي فلا يمكن استفادة خصوص الطلب الإلزامي منها ضرورة عدم دلالة العام على الخاصّ بل استفادته يتوقّف على إحراز كون الهلكة المحتملة العقاب فيحكم بوجوب التوقف بعد إحرازه بدلالة أخرى كما في موارد العلم الإجمالي بالتكليف المنجّز كما في الشبهة المحصورة أو مع التمكن من تحصيل العلم بالحكم في الشبهة الحكمية في موارد الشك في التكليف إلى غير ذلك ممّا يحتمل فيه العقاب فلا بدّ إذا من إحراز احتماله من الخارج ضرورة عدم دلالة الحكم المترتّب على موضوع كلّ على وجوده في مورد خاصّ فكما لا يمكن دلالة هذه الأخبار بعد حملها على الجامع على خصوصيّات الطلب كذلك لا تدل بأنفسها على كون المحتمل من الهلكة العقاب الذي يجب دفعه عقلا ونقلا أو غيره من المضارّ الدنيويّة التي لا يجب دفع محتملها بالاتفاق بالنسبة إلى الموارد الشخصيّة من المشتبهات وإن دلّت على وجود احتمال التهلكة بالمعنى الأعمّ في كل شبهة ومن هنا ذكر قدس سره أن هذه الأخبار لا ينفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه من حيث إن مطلق الطلب المحمول على مطلق التهلكة كما لا يدلّ على خصوص الإلزام كذلك لا يدلّ على خصوص كون المحتمل في الشبهة الخاصّة العقاب ومنه يظهر أنه لا فرق فيما ذكر بين جعل الطلب المستفاد منها إرشاديّا أو شرعيّا على ما عرفت الإشارة إليه بل ربما يقال إن حمل الطلب على الإلزام الإرشادي المترتّب على احتمال العقاب لا يجدي الخصم أيضا من حيث إن مفاد الأخبار على هذا التقدير مفاد حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وقد عرفت ورود دليل البراءة عليه وإن كان القول المذكور منظورا فيه من حيث إن ظاهرها بل صريحها احتمال التهلكة في كلّ شبهة وهذا بخلاف حكم العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل فإنه حكم في موضوع كليّ يتبع تحققه في الخارج فيحصل الفرق بينها وبين حكم العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل هذا مضافا إلى منافاة ما ذكر لموارد جملة منها كما لا يخفى [ في بيان أنّ المستفاد منها الضّرر الأخروي المعلول للطّلب الشرعي المولوي مع جوابه ] ومن هنا توجّه السؤال بقوله فإن قلت إن المستفاد منها احتمال التهلكة في كل محتمل التكليف إلى آخره وحاصله أنّ الظاهر من الأخبار المتقدمة إعطاء الحكم في كلّ شبهة معلّلا باحتمال التهلكة فيه وظاهر التهلكة في لسان الشارع ما يعود إلى المكلف في الآخرة فيدلّ على احتمال الضرر الأخروي في كل شبهة ولمّا كان الضرر الأخروي معلولا لطلب شرعي مولويّ ولو كان ظاهريّا وكان الحكم المترتّب على احتمال الضرر غير صالح لذلك ضرورة كونه إرشاديّا مضافا إلى كونه محمولا عليه ومعلولا له فكيف يصير علّة له ومؤثرا فيه فلا محالة يكشف هذه الأخبار الكاشفة عن وجود احتمال العقاب في كل شبهة عن الطلب الشرعي الإلزامي المتعلّق بعنوان محتمل الحكم الإلزامي عن جانب الشارع في كل شبهة حتى يصلح علّة وبيانا للتكليف الواقعي المحتمل فإن شئت قلت ظاهر الأخبار المذكورة الأخبار عن ترتّب العقاب على الواقع المحتمل على تقدير ثبوته وبعد ضمّ حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان وحكم الشرع برفع المؤاخذة عما لم يبيّنه الشارع لا واقعا ولا ظاهرا لا مناص عن الالتزام بوجوب الاحتياط في محتمل التحريم شرعا في مرحلة الظاهر لعدم صلاحيّة الطلب المستفاد من الأخبار من حيث كونه إرشاديّا مترتّبا على احتمال العقاب لصيرورته بيانا للواقع على ما تقدّم فهذه الأخبار نظير ما ورد من الوعد والوعيد على الأفعال حيث إنّها يكشف عن تعلّق الطلب بها شرعا فاكتفى الشارع عن بيان الملزوم ببيان لازمه فإذا كان الإخبار الجزمي عن العقاب على الفعل كاشفا عن تعلق الطلب به شرعا حتى يرجع الإخبار عن المعصية بالفعل كي يترتب العقاب عليه كان الإخبار عن ترتب العقاب على الشبهة على تقدير مصادفة الحرام كاشفا عن تعلّق طلب ظاهري بها كي تصير معصيته على تقدير الحرمة فهذا الطلب المستكشف عن الأخبار المذكورة يتعلّق بمحتمل الحكم الإلزامي فيكون بيانا للواقع على تقدير ثبوته في نفس الأمر هذا والجواب عن السؤال المذكور منحصر بمنع الاستظهار المزبور من حيث منافاته لمورد ما لا يحتمل فيه العقاب اتّفاقا من الأخبار المذكورة كما في مسألة النكاح وعمومها لما لا يحتمله قطعا مع إبائها عن التخصيص على ما عرفت الإشارة إليه فالمهلكة المحتملة في مطلق الشبهة أعمّ من العقاب نعم فيما يحتمل العقاب نلتزم فيه بتنجز الخطاب مع قطع النظر عن الأخبار المذكورة هذا وأمّا ما أفاده في الكتاب من الجواب عنه بقوله قلت إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي إلى آخر ما أفاده فغير نقيّ عن المناقشة لأن الاحتمال الأوّل