ميرزا محمد حسن الآشتياني
225
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
المجازاة لا نسلّم دلالته على نفي الضمان حيث إنه حكم شرعيّ يتعلّق بالضّارّ لا تعلّق له بفعل المتضرّر نعم ظاهره نفي القصاص ولا ضير فيه بعد قيام الأدلّة القطعيّة عليه فيخرج عنه بها بل الأمر كذلك على تقدير نفيه الضمان بالعموم لكون دليل الضمان بالإتلاف أخصّ منه وكيف ما كان لا إشكال في عدم نفي المجازاة الضمان شرعا بالإتلاف مع أنّه على تقدير تسليم الدلالة يقع التعارض لا محالة بين الفقرة الأولى والثانية حيث إن مقتضى الفقرة الأولى إثبات الضمان على ما ستقف عليه ومقتضى الفقرة الثانية نفيه فيجب الرجوع إلى دليل الإتلاف ولا يجوز الرجوع إلى أصالة البراءة بعد وجوده كما هو ظاهر وبالجملة الحقّ ما ذكره شيخنا قدس سره في الرسالة من أن التباس الفرق بين الضرر والضرار لا يخلّ بما هو المقصود من التمسّك بنفي الضرر في المسائل الفقهيّة فالمهمّ بيان المراد من النفي الوارد على الضرر في الأخبار بعد صرفه عن ظاهره بحكم العقل من حيث لزوم الكذب بعد وقوع الضرر حسّا وبالمشاهدة والوجدان وأنّ الظاهر منه بعد القطع بعدم إرادة الظاهر بحكم دلالة الاقتضاء ما هو فإنه قد يتخيّل إجمال الروايات من حيث كثرة الاحتمالات المتطرّقة وعدم المعيّن لبعضها وقد أنهاها بعض من عاصرناه إلى سبعة أو ثمانية [ في أن الاحتمالات المتطرقة في الحديث الشريف ثلاثة ] ( فنقول ) الاحتمالات ثلاثة قال بكلّ قائل وأمّا سائر الاحتمالات فهي إمّا راجعة إليها أو سخيفة يجب الإعراض عنها أحدها أن يراد من نفي الضرر في الإسلام والشرع نفي تشريع الحكم الضرري بمعنى أنه لم يشرع في الإسلام حكم يلزم منه ضرر على العباد فكلّ حكم شرع في الإسلام لا بدّ أن يكون على وجه لا يلزم منه ضرر على أحد تكليفيّا كان أو وضعيّا من غير فرق بينهما فكما أنّ لزوم البيع مع الغبن والعيب وبدون الشفعة للشريك وكذلك وجوب الغسل والوضوء والحجّ والصّوم وغير ذلك من العبادات مع التضرّر وكذلك سلطنة سمرة على الدخول على عذقه بدون الاستئذان من الأنصاري وحرمة الترافع إلى حكّام الجور مع توقّف أخذ الحقّ عليه وهكذا كل حكم ضرريّ منفيّ بالروايات كذلك براءة ذمّة الضارّ عن تدارك ما أدخله من الضرر حكم ضرريّ منفيّ بها من غير فرق بينهما أصلا فهو نظير ما دلّ على نفي الحرج والسهو مع كثرته أو في النافلة أو في السّهو أو على المأموم مع حفظ الإمام أو العكس ورفع الخطاء والنسيان وأخواتهما إلى غير ذلك ممّا دلّ على نفي الذات المحمول على نفي الحكم ويدلّ على هذا المعنى مضافا إلى فهم الفقهاء وظهور أمثالها من التراكيب الواردة في ذلك قوله عليه السلام في الإسلام على رواية علامة قدس سره وابن أثير وعلى مؤمن فإن الظرفية المذكورة يناسب كونه مفسّرا لأحكام الإسلام وشارحا لأدلّتها كما لا يخفى وبالجملة لا إشكال في ظهور الروايات في هذا المعنى وإن كان اللازم حملها على الأخبار كما هو ظاهر القضيّة ثانيها أن يراد من النّفي النهي والتحريم فمعنى قوله لا ضرر ولا ضرار في الإسلام كون الإضرار حراما سواء كان بالنفس أو بالغير وأنه لا يجوز الإضرار في الدين وشرع الإسلام فلا ينافي وجود ذاته في الخارج ولا يلزم عليه كذب أصلا إذ المقصود ليس نفي وجوده بل نفي جوازه بالمعنى الأعمّ وهذا المعنى مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ينافي ذكر القاعدة في النصّ والفتوى لنفي الحكم الوضعي فإن الحكم بأن المراد من النفي النهي وتحريم الإضرار وأنّه من المحرّمات الشرعيّة لا يجامع القول باستفادة الحكم الوضعي من الأخبار كالضمان ونحوه وإن لزمه بحكم العقل الفساد إذا تعلّق بعبادة إذا اتحد معها وجودا كالوضوء الضرري إلا أنه لا تعلّق له بدلالته على الحكم الوضعي وبالجملة فرق واضح بين جعل الروايات في مقام إنشاء حكم الإضرار وبيان أنه من المحرّمات الشرعيّة وبين جعلها إخبارا عن عدم جعل الحكم الضرري وضعيّا أو تكليفيّا في المجعولات الشرعيّة وشتّان بينهما هذا وممّا ذكرنا يظهر ما يتوجّه على ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب بقوله ويحتمل أن يراد من النفي النهي عن ضرر النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة لكن لا بد أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد وعدم المعنى للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعيّ دون محض التكليف فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء بالشروط والعقود بجعل الإضرار بالنفس أو الغير محرّما غير ماض على من أضرّه وهذا المعنى قريب من الأوّل بل راجع إليه هذا ما في الكتاب وقد أسمعناك أن كون الإضرار من حيث هو حراما في الشرع لا تعلّق له بكون الحكم الضرري سواء كان تكليفيّا أو وضعيّا منفيا في الشرع فإنّ براءة ذمّة الضارّ من الغرامة لا ينافي كون فعله حراما بل المدعى نفي براءة ذمّته وإن لم يكن فعله حراما أيضا كما إذا صدر الإتلاف منه من دون التفات نعم لو كان المراد من النهي الإرشاد أمكن جعله إشارة إلى الحكم الوضعيّ لكنّه لا تعلّق له بتحريم الإضرار من حيث هو إضرار ومنه يظهر فساد النّظير بما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد حيث يستلزم صحّته بحكم العقل بل ربما يقال بدلالته عرفا عليها من حيث إن الأمر بالوفاء أمر بترتيب الآثار فهو كالنهي عن ترتيب الآثار كقوله ثمن العذرة سحت ونحوه نعم فيما كان متعلّق النهي عن الإضرار خصوص العبادة دلّ بحكم العقل على فسادها على ما أشرنا إليه وأين هذا ممّا أفاده ولو لم يكن قوله وهذا قريب من الأوّل بل راجع إليه أمكن حمل ما أفاده على دلالة هذا المعنى على الحكم الوضعي فيما كان متعلّقه العبادة فيدلّ زائدا على التحريم على الفساد أيضا فيكون المراد من الحكم الوضعي خصوص الفساد في المورد الخاصّ لا الأعم منه ومن المعاملات لا الأعمّ منها ومن الغرامة ونحوها من الآثار الوضعيّة فلا فرق في الحكم بفساد الوضوء الضرري بين القول بكون وجوب الوضوء منفيّا في الشريعة بالروايات وبين القول بكون الإضرار بالنفس ولو بالوضوء حراما فإذا كان حراما لم يكن واجبا فيكون فاسدا لكن ما أفاده خصوصا حكمه بالاتحاد والرجوع آب عن التوجيه المذكور فتدبّر ثالثها كون المنفي الضرر الغير المجبور والمجرّد عن التدارك فلا ينافي وجوده في الخارج إذ المنفيّ ليس الضرر المطلق بل المقيّد بعنوانه التقييدي وإليه يشير ما تقدّم عن الفاضل التوني قدس سره فإذا كان نفى الضرر بالملاحظة المذكورة فكأنه ينفي وينزل عدمه إذ كما أن ما يحصل بإزائه نفع وعوض لا يسمّى ضررا عرفا كدفع مال بإزاء عوض