ميرزا محمد حسن الآشتياني
222
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
في المسألتين بالنجاسة فلا فرق بين المسألتين إلا أنه مبني كما ترى على نفي الفرق بينهما والحكم بالنجاسة على المختار من عدم التعارض بين الأصلين وأمّا على ما هو المشهور من تعارض الأصلين في المقام فاللازم عليه ثبوت الفرق بينهما فإنّ النجاسة الموجودة لا يرفع إلا بإلقاء الكرّ عليه والطهارة الثابتة أيضا لا يرفع إلّا ملاقاة النجس للماء مع عدم الكريّة في زمان الملاقاة والمفروض عدم إمكانه لمكان المعارضة ولعلّ أمره بالتأمّل إشارة إلى ما ذكرنا هذا بعض الكلام في الصورة الأولى ( وأمّا ) الصورة الثانية وهي ما لو فرض معلوميّة زمان الملاقاة فالحكم فيها البناء على عدم وجود الكريّة في زمان الملاقاة وقبلها فيحكم فيها بنجاسة الماء على ما عرفت من ترتّب الحكم الشرعي على نفس مجرى الأصل من دون واسطة إذ لا يريد بنفي الكريّة بالأصل في الفرض إثبات آخر وجودها عن الملاقاة حتى يكون من الأصول المثبتة بل المراد إثبات مجرّد عدمها في زمان الملاقاة ( وأمّا ) الصورة الثالثة وهي ما لو فرض العلم بزمان الكريّة ويشكّ في زمان الملاقاة فمقتضى الأصل فيها هو الحكم بعدم تحقّق الملاقاة في زمان الكريّة وقبلها ويترتّب عليه الحكم بعدم الانفعال والنجاسة من دون حاجة إلى إثبات تأخّرها عن زمان الكرّيّة وإن كان لازما عقليّا له إن كان المراد به هو الوجود المتأخّر فيحكم بطهارة الماء من حيث عدم تحقق رفعها وهي الملاقاة قبل الكريّة أو معها على احتمال ووجه هذا وقد يتوهّم جريان الأصل بالنسبة إلى معلوم التاريخ ومعارضته مع الأصل في المجهول من حيث إنّه ذاتا وإن كان معلوما إلا أنه من حيث تقدّمه على المجهول أو تأخّره عنه غير معلوم فيقال إن الأصل عدم تقدّمه على المجهول كما يقال إن الأصل عدم تقدّم المجهول عليه فيتعارضان ولكنك خبير بوضوح فساد هذا التوهّم لما عرفت من أن نفس التقدّم والتأخّر ممّا لا يجري فيه الأصل والوجود المتعيّن بحسب زمان وجوده لا يقع الشكّ فيه من حيث الزمان حتّى يقال إن الأصل عدم وجوده في الزمان الكذائي والشكّ في كون زمانه المعيّن مقدّما على زمان المجهول أو مؤخّرا إنما هو شكّ في تقدّم زمان المجهول أو تأخّره فلا يمكن أن يقال الأصل عدم وجود الكرّيّة فيما كانت معلومة بحسب الزمان قبل وجود الملاقاة حتى يعارض الأصل في جانب الملاقاة والحكم بعدم كون زمانه المعيّن قبل زمان الملاقاة بمقتضى الأصل لا معنى له بعد عدم الحالة السّابقة له كما هو ظاهر [ في قاعدة نفي الضّرار والضّرار وشرح القول فيها ] ( قوله ) قدس سره ويرد عليه أنّه إن كان قاعدة نفي الضرر معتبرة إلخ ( 1 ) ( أقول ) ينبغي التعرض أوّلا لبيان ما أفاده الفاضل التوني قدس سره في الشرط الثاني وشرح مرامه ثم تعقيبه بشرح ما أورده عليه شيخنا قدس سره والأولى أن ننقل كلامه أوّلا بألفاظه قال قدس سره في شرح الوافية ثانيها أن لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم أو من في حكمه مثلا إذا فتح إنسان قفسا لطائر فطار أو حبس شاتا فمات ولدها أو أمسك رجلا فهربت دابّته وضلّت أو نحو ذلك فإنه لا يصحّ حينئذ التمسّك ببراءة الذمّة بل ينبغي للمفتي التوقف عن الإفتاء ولصاحب الواقعة الصّلح إذا لم يكن منصوصا بنصّ خاصّ أو عامّ لاحتمال اندراج مثل هذه الصور في قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وفيما تدلّ على حكم من أتلف مالا لغيره إذ نفي الضرر غير محمول على حقيقته لأنه غير منفيّ بل الظاهر أن المراد به نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع والحاصل أن في مثل هذه الصور لا يحصل العلم بل ولا الظنّ بأنّ الواقعة غير منصوصة وقد عرفت أن شرط التمسّك بالأصل فقدان النصّ بل يحصل القطع حينئذ بتعلّق حكم شرعيّ بالضارّ ولكن لا يعلم أنه مجرّد التعزير أو الضمان أو هما معا فينبغي للضارّ أن يحصل العلم ببراءة ذمّته وللمفتي الكشف عن تعيين الحكم لأن جواز التمسّك بأصالة براءة الذمّة والحال هذا غير معلوم وقد روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن درست بن أبي منصور عن محمد بن حكيم قال قال أبو الحسن عليه السلام إذا جاءكم ما يعلمون فقولوا وإذ جاءكم ما لا يعلمون فها ووضع يده على فيه فقلت ولم ذلك قال لأن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وآله أتى الناس بما اكتفوا به على عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة ثم أورد سؤالا على التمسّك بالرواية في المقام بعدم الفرق عليها بين هذه الموارد وغيرها وجوابا عنه بثبوت الفرق بينهما من وجوه منها علم المكلّف باشتغال ذمّته في المقام بشيء إذا عرفت ذلك من كلامه فنقول إنّه لما كثر التمسّك في كلمات الفقهاء في باب الضمان والإتلاف في المصاديق المشتبهة سيّما في الإتلاف التسبيبي كالأمثلة المذكورة في كلام الفاضل رحمه الله بناء على عدم الجزم بشمول دليل الإتلاف ونفي الضرر لها فأراد جعل الشكّ في شمولها لها مانعا من التمسّك بالبراءة فالمانع في الحقيقة عنده هو الشكّ في الشمول نظرا إلى ما بنى عليه الأمر من اشتراط البراءة بالقطع بعدم النصّ في الواقعة أو الظنّ به من غير فرق بين الموارد إلّا أنّ كثرة دوران التمسّك بها في خصوص المقام صارت نكتة التخصيص هذا الشرط مأخوذ في الحقيقة عن اشتراط الفحص وليس شرطا مستقلّا نظرا إلى تطابق كلماتهم في بيان مقداره على لزوم تحصيل الاطمئنان أو الظنّ بعدم الدليل في الواقعة فإذا شكّ في وجود الدليل ولو من جهة الشكّ في شمول الدليل الموجود لبعض المصاديق المشتبهة من غير جهة الشبهة الموضوعيّة الصرفة لم يجز التمسّك بالبراءة ومن هنا قال في وجه منع الرجوع فلا علم حينئذ ولا ظنّ بأن الواقعة غير منصوصة فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل من فقدان النصّ وإن كان ما أفاده لا يخلو عن مغالطة لأن في جميع صور إجمال النص مع احتمال الإرادة نقطع بفقدان الدليل بوصف الدليليّة نظرا إلى أن الحجة والدليل في باب الألفاظ الظهور فإذا قطع بانتفائه بحكم الوجدان فيقطع بعدم الدليل وإن احتمل الإرادة بحسب الواقع كما هو ظاهر وأمّا قوله بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعيّ بالضارّ فليس المراد منه القطع بتوجّه تكليف إلزاميّ إليه موجب لاشتغال ذمّته مع كونه مردّدا بل المراد القطع بثبوت حكم إلهيّ في موارد التعمّد بالأمور المذكورة له تعلّق بالضارّ وإن كان المكلّف بالتعزير غيره وإن لزم عليه التمكين فالنسبة مبنيّة على التوسّع ومن هنا قال فينبغي