ميرزا محمد حسن الآشتياني
22
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتى تعلم وفيه أيضا ما من امرأة من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرض ذلك وورودها في المرأة لا يقدح بعد وضوح عدم الفرق في الحكم في الشكّ في المقدار في مفروض البحث كما هو ظاهر فقد ظهر ممّا ذكرنا كله أن فقه الحديث بيان المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي في الجهل بالموضوع لكن مورده في الأوّل في الجاهل المركّب وفي الثاني الجاهل البسيط لصراحة تعليل الأهونيّة في ذلك في الرواية في ذلك كما هو ظاهر وليس فيها تفكيك بعد حمل الجهل فيها على المعنى الأعمّ أي عدم العلم بالواقع مع إرادة الخصوصيّة من الخارج فاللفظ استعمل في الجامع ويعلم إرادة الخصوصيّة في الموردين بقرينة التعليل وإلى ما ذكرنا أشار شيخنا قدس سره بقوله فتأمّل فيه وفي دفعه فإن كان المراد بالجاهل المركب في الحكم القاصر منه وبالجاهل البسيط في الموضوع القسم الأوّل منه مع فرض جريان يقتضي معذوريّته من حيث الحكم انطبق مورد المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي مع مورد المعذوريّة من حيث الحكم التكليفي فافهم [ في تقريب الاستدلال بصحيحة عبد اللّه بن سنان ] ( قوله ) قدس سره وقد يستدلّ على المطلب أخذا من الشهيد إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الحديث ما رواه في الذكرى عن الكافي في النوادر في المعيشة بسنده الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو حلال لك أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وقريب منه صحيحة أخرى لابن سنان عن أبي جعفر عليه السلام عن الجبن إلى أن قال فقال عليه السلام أخبرك عن الجبن وغيره كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وتقريب الاستدلال بالصحيحة الأولى كما في شرح الوافية للسيّد صدر الدين أن قوله كل شيء فيه حلال وحرام يحتمل أحد معان ثلاثة ( الأوّل ) أن كل فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحلّ والحرمة وكذا كل عين ممّا يتعلق به فعل المكلّف ويتّصف بالحلّ والحرمة إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل أو الحرمة فهو لك حلال فيخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الأفعال الاضطرارية والأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف وما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه وليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه فصار الحاصل أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كليّ فوقه أو تحته بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه لعلم حكمه أيضا أم لا ( الثاني ) أن كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى أنّك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدري المعيّن منهما فهو لك حلال ( الثّالث ) أن كل شيء يعلم له نوعين أو صنفين نصّ الشارع على أحدهما بالحل وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك اندراج فرد فلا تدري من أيّ النوعين أو الصنفين فهو لك حلال فيكون معنى قوله فيه حلال وحرام أنه ينقسم إليهما ويمكن أن يكون المراد بالشيء الجزئي المعيّن وحينئذ يكون المعنى أنه يحتمل الحلّ والحرمة للاشتباه في كونه فردا للحلال والحرام مع العلم بهما لنصّ الشارع عليهما وحاصل المعنيين أمر واحد والمعنى الثالث أخصّ من الأولين والثاني مرجعه إلى الأوّل وهو الذي ينفع القائلين بالإباحة والثالث هو الذي حمل القائل بوجوب التوقف والاحتياط هذه الأحاديث عليه انتهى كلامه رفع مقامه وما ترى في الكتاب لخّصه شيخنا قدس سره من كلامه وفاقا للمحقق القمّي قدس سره في القوانين والمعنى الثالث سواء اعتبر وجود النوعين أو الصنفين في الشيء بجعله كليّا أو حمل على الاحتمال والترديد في الشيء بجعله جزئيّا فالتقسيم يعتبر فيما هو فوقه فينطبق على الشبهة الموضوعيّة فقط ومن هنا ذكر أن القابل بالاحتياط يحمل الأحاديث على المعنى الثالث فإنهم يلتزمون بالإباحة في الشبهة الموضوعيّة ثم إنه زاد الفاضل النراقي في المناهج احتمالات أخر على ما ذكره في الرواية من الاحتمالات فإنه بعد ما ذكر الاحتمالات الثلاثة المتقدمة من شارح الوافية قال هذا ما لفظه ( الرّابع ) أن كل فعل أو عين له أنواع نصّ الشارع على أحدها بالحلّ وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك في نوع ثالث هل نصّ عليه بالحل أو الحرمة فهو لك حلال مثاله اللحم له أنواع لحم الغنم ولحم الخنزير ولحم الحمير تعلم حلية الأوّل وحرمة الثاني واشتبه عليك الأمر في الثالث ( الخامس ) أن كل شيء من فعل أو عين له نوعان حلال وحرام واشتبه عليك الأمر في صنف أنه هل هو مندرج تحت الأول أو الثاني فهو من الأوّل إلى حلال مثاله اللحم له نوعان حلال وحرام واشتبه عليك الأمر في لحم الحمير أنه هل هو من النوع الحلال أو الحرام والفرق بين هذا والثالث أنّ التنويع في هذا باعتبار الحليّة والحرمة وفي الثالث باعتبار آخر وكذا في الرابع مضافا إلى أن المعلوم في هذا هو أن هذا الشيء له نوعان حلال وحرام سواء علم بعض أصناف كلّ منهما أم لا خلاف الرابع فإنه يعلم فيه الحلال والحرام بخصوصهما ( السّادس ) أعم من الثلاثة وهو أنّه كلّ شيء له نوعان أو أنواع واشتبه عليك الأمر في فرد أو صنف في حليّته وحرمته لأجل الاشتباه في الحكم أو الاندراج تحت أحد النوعين أو في نوع في أنه هل هو أيضا نوع حلال أو حرام فهو لك حلال مثاله اللحم فيه الحلال والحرام والمذكى والميتة ولحم الغنم والخنزير والحمير واشتبه عليك الأمر في لحم إما لأجل أنه لا يعلم أنّه من المذكى أو الميتة أو لأجل أنه لا يعلم أنّه من الحلال أو الحرام أو لأجل أنه لا يعلم أنه في نفسه كيف هو ثمّ قال قدس سره ثمّ نقول لا شك في دلالة هذه الأحاديث أي الأخبار الواردة بأنّ كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال التي منها هذه الصحيحة على إباحة ما لا نص فيه على المعنيين الأولين وكذا على الثلاثة الأخيرة كما ظهر من أمثلتها