ميرزا محمد حسن الآشتياني

2

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

الجزء الثّاني في أصالة البراءة وما يتعلّق بها [ في الحكم الظاهري والواقعي ] [ في الفرق بين العلم والظن بحسب الجعل وغيره إجمالا فهي ستة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على نبيّه محمّد وآله الطّيبين الطّاهرين حجج اللّه على خلقه أجمعين وعلى سائر أنبيائه وأوليائه وملائكته المقرّبين ولعنة اللّه على أعدائهم من الأوّلين والآخرين إلى يوم الدين ( قوله ) قدس سرّه قد قسمنا في صدر هذا الكتاب المكلّف الملتفت إلى الحكم الشّرعي العملي إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) قد أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة وجه التقييد بالالتفات والحصر في الثّلاثة وإلقاء الوهم وكون اعتبار العلم بالنّسبة إلى الحكم المترتّب على متعلّقه ذاتيّا ككشفه عن متعلقة وطريقيّة إليه واستحالة تعلّق الجعل مطلقا به سواء كان من الشّرع والعقل وإقامة البرهان على ذلك وفساد توهّم من ذهب إلى الخلاف غفلة عن حقيقة الحال أو فتح باب الاعتراض ذاهلا عن المراد وأن الظّن سواء كان شخصيّا أو نوعيّا يشارك العلم في الكشف والطريقيّة الذاتية بحسبه وأنّه يمكن أن يعتبر من حيث كونه كاشفا عن متعلّقه وطريقا إليه في الشّرعيّات وأنّه يفارق العلم من هذه الحيثيّة وأنّه ليس لازم الاعتبار بذاته ولا تمنع الاعتبار كذلك فيفارق الشك أيضا وأن الحكم بوقوع اعتباره وحجيّته في الشّرعيات يتبع قيام الدّليل على الوقوع شرعا أو عقلا والآخر خرج عن الإمكان إلى الوجوب وهو خلف محال وأنه في مورد الشك في قيام الدّليل على الوقوع يبني على عدمه وأنه لا شك في وقوعه في الجملة في الشّرعيّات والتّأمل في الأصل الثانوي الذي جرى في لسان جمع ممن قارب عصرنا أو عاصرناه من لزوم البناء على الوقوع في الحكم الفقهي أو الطريق أو هما معا إلّا ما خرج كما أنا أسمعناك هناك امتناع طريقة الشّك وكشفه عن المشكوك وإلا خرج عن كونه شكّا مضافا إلى لزوم الطريقية إلى المتنافيين والمتناقضين ذاتا وامتناع اعتباره من الحيثية المذكورة بعد فرض فقدانها بالذات وفساد توهّم بعض من عاصرناه خلاف ذلك وأن مرجع اعتبار الاستصحاب إلى اعتبار احتمال الحالة السّابقة وكذا مرجع أصالة الحلية في الأشياء إلى اعتبار احتمال الحلية وترجيحه على احتمال الحرمة وهكذا الأمر في الطرق التعبدية غفلة عن المراد عن كون المستحيل في الشك اعتباره من حيث كونه طريقا وكاشفا لا مطلق ترتب الحكم عليه وإلا فما ذكرنا بعد الالتفات من الواضحات الملحقة بالبديهيات الأولية وكيف يتصور عروض الحكم الشرعي للشك من حيث كونه طريقا وكاشفا مع امتناع وجود الحيثية المذكورة فيه وعدم صلاحيته لملاحظته بهذا الاعتبار لعدم وجدانه له وامتناع تأثير جعل الشاعر فيه كما هو ظاهر وأن كلا من الأوصاف الثلاثة قابل لتعلق الحكم لمورده ويصير موضوعا للحكم ويشارك من هذه الجهة والحيثية مع الآخر وإن تفارقت من الحيثية التي عرفت الإشارة إليها وإلى ذلك أشار قدس سره بقوله وأما الشك فلما لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل أن يعتبر يعني لا يعقل أن يعتبر طريقا إلى متعلقه وكاشفا عنه فلو ورد في مورده حكم إلى آخره يعني بذلك تعلق الحكم بالمشكوك من حيث كون الشك مأخوذا فيه وما هو المراد من الحكم الواقعي والظاهري وتحقيق مجاري الأصول وأن المأخوذ في موضوعاتها الشك أو العنوان المنطبق عليه في الجملة والإشارة إلى خلاف بعض من قارب عصرنا أو عاصرناه