ميرزا محمد حسن الآشتياني

193

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

من الفعل المفروض فلا يعلم أن المعتبر الفعل المبدأ للحالة أو نفس الحالة المحصّلة منه ألا ترى أن الشرط في مسألة القبلة مثلا هو مواجهة المصلّي وإن كانت حاصلة من التوجيه والاستقبال وكذا في الساتر يكون الستر هو تسترّ العورة وإن كان حاصلا من الستر الذي هو من مقولة الفعل وهكذا الأمر في سائر الشروط كالطهارة الحاصلة من الغسل في الطهارة الخبثيّة والحاصلة من الوضوء والغسل في الطهارة الحدثيّة [ في حكم دوران الأمر بين الشرطيّة والمانعية وأنه يحتمل وجوبها ] ( قوله ) قدس سره الأمر الرابع لو دار الأمر بين كون شيء شرطا أو مانعا إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن في دوران الأمر بين الشرطية والمانعيّة كما في المثالين الأولين المذكورين في الكتاب أو الجزئية والمانعيّة وجوها والمثال الثالث في الكتاب للدوران الثاني حيث إنه بعد الالتفات بالشكّ وتدارك المشكوك كما يحتمل كونه جزءا يحتمل كونه زيادة مبطلة بناء على تردّد الفقيه في جريان قاعدة حكم الشك بعد التجاوز في المثال من حيث تردّده بين كون القراءة الشاملة للحمد والسورة فعلا واحدا فيكون الشكّ في الحمد بعد الدخول في السورة من الشكّ قبل التجاوز وقبل الدخول في الغير أو كون كلّ منهما فعلا فيكون الشكّ المزبور من الشكّ بعد التجاوز والشكّ في الشيء بعد الدخول في غيره وأولى منه في التمثيل ما إذا شكّ في آية من آيات الحمد أو السّورة بعد الدخول في آية أخرى كما أن الأظهر منهما ما إذا شكّ في كلمة من آية بعد الدخول في كلمة أخرى فإنه بناء على الاعتبار باستقلال العقل وإناطة حكم التجاوز يكون الغير المعتبر دخوله من الأفعال المستقلّة للصّلاة لا بدّ من الالتفات بالشكّ وهذا بخلاف الشك في الحمد بعد الدخول في السورة فإنه يمكن جعل السورة فعلا للصلاة في قبال الحمد وإن وقع التعبير عنهما بالقراءة كما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الثالث من التعليقة وإن كان الأولى بل المتعيّن التمثيل بالجزء الذي لا يجوز الإتيان به بغير عنوان الجزئيّة في الصّلاة كما إذا شكّ في السجود أو السجدة بعد النهوض للقيام بناء على عدم الجزم بأحد القولين في المسألة وأما المثال المذكور فليس أمره دائرا بين الجزئيّة والزيادة المبطلة لأن الإتيان بالحمد بقصد الجزئيّة والأمر المتعلّق بالجزء لا يمكن مع الشكّ والتردّد بعنوان الاحتياط والقربة المطلقة لا يحتمل المانعية ولو على القول بعدم الالتفات بالشكّ فإن الحكم عنده ترخيص لا عزيمة في مقابل الاحتياط فتأمّل ولعلّنا نتكلّم في تحقيق الكلام فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الثالث من التعليقة عند البحث في حكم تعارض القاعدة مع الاستصحاب أحدها الرجوع إلى البراءة وعدم الالتفات إلى العلم الإجمالي باعتبار واحد من الفعل والترك في العبادة ولو قلنا بالاشتغال في مسألة الأقل والأكثر بالنسبة إلى الكثرة الخارجيّة فضلا عن الذهنيّة ثانيها الالتزام بالاحتياط في المقام وتكرار العبادة وفعلها تارة مع فعل الأمر المردّد وأخرى مع تركه ولو قلنا بالبراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر مطلقا حتى بالنسبة إلى الكثرة الذهنيّة بأقسامها ثالثها الحكم بالتخيير والالتزام بأحد الاحتمالين في مرحلة الظاهر والبناء على أحد الحكمين المحتملين سواء كان الدوران بين الشرطيّة والمانعيّة أو الجزئيّة والمانعيّة نظير دوران الأمر بين الوجوب والتحريم رابعها ابتناء حكم المسألة من حيث الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط على المختار في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر أو من حيث الحكم بالتخيير والاحتياط على المختار في تلك المسألة ووجه الأول أمّا على القول بالبراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر فلأن كلا من الاحتمالين سبب لحكم العقل والنقل بالبراءة فيه بمعنى كون الشكّ في كلّ منهما موردا لدليل البراءة من غير تأثير لانضمام الآخر إليه أصلا فإن غاية ما يحصل من الانضمام هو العلم الإجمالي باعتبار واحد من الفعل والترك وهو غير مؤثر في وجوب الاحتياط من حيث عدم خلو المكلّف عنه قهرا فلا يقاس بالعلم الإجمالي الحاصل في المتباينين فلا يمنع من الرجوع إلى البراءة بعد عدم إمكان المخالفة القطعية العملية ولا يلزم منه المخالفة الالتزاميّة أيضا فإن الالتزام بالبراءة في مرحلة الظاهر لا ينافي الالتزام بأحد المحتملين في مرحلة الواقع على نحو ثبوته ولا دليل على وجوب الالتزام في مرحلة الظاهر بما يحتمل موافقته للواقع بل هو تشريع محرم فيما لم يقم هناك دليل عليه وأمّا على القول بالاحتياط في تلك المسألة فلأن إيجابه في المقام موجب للحكم بتكرار العبادة وهو موجب لإلقاء نيّة الوجه المعتبرة في العبادة فلا يتحقّق موضوع الاحتياط في المقام حقيقة فإن شئت قلت إن رعاية الشرط المحتمل في المقام وكذا المانع موجب لرفع اليد عن الشرط المحتمل الآخر والمحقق فلا بدّ من رفع اليد عن شرطيّته ومن هنا التزم الحلّي في مسألة اشتباه الساتر بسقوط شرطيّة الستر والصلاة عريانا وهذا بخلاف الاحتياط في مسألة الأقلّ والأكثر فإنه لا يوجب التكرار فيقصد الوجه بما يأتي به من الأكثر فإنه فرد للواجب قطعا هذا ووجه الثاني أن العلم الإجمالي باعتبار واحد من الفعل والترك وأخذه في ماهيّة المأمور به يقتضي في حكم العقل وجوب الاحتياط وتحصيل البراءة اليقينية ولو بالتكرار وليس هناك قدر متيقّن معلوم الوجوب حتى ينفي وجوب الزائد عليه بالفرض والمخالفة القطعيّة العملية التي لا يلزم من الرجوع إلى الأقلّ مع عدم اختصاص الكلام بالتوصليّين إنما هي بالنسبة إلى الواقعة الواحدة وأما بالنسبة إلى الواقعتين فتجويز الرجوع إليه تجويز للمخالفة القطعية العمليّة وقد مرّ القول مرارا في عدم الفرق في حكم العقل بقبحها بين كونها في واقعة أو واقعتين مع عدم الالتزام بالحكم الظاهري في كل واقعة فالمقام نظير المتباينين حقيقة ومنه يظهر أنه لا دخل للمقام بدوران الأمر بين الوجوب والتحريم حقيقة فإن الأمر فيه دائر بين المحذورين فلا يمكن الاحتياط فيه أصلا فلا بدّ فيه من الالتزام بأحد الحكمين مخيّرا فرارا عن لزوم تجويز المخالفة القطعيّة العمليّة في واقعتين ولو كانا توصّليين على ما عرفت وهذا بخلاف المقام فإن المنع عن الصلاة الفاقدة للشرط أو المجامعة مع المانع من جهة لزوم إيجاد العمل الباطل فتحريمه تشريعيّ يرتفع موضوعه بالاحتياط كما هو الشأن في جميع موارد تكرار العبادة من جهة الاحتياط في دوران الأمر بين المتباينين