ميرزا محمد حسن الآشتياني

191

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

من المركب واجبا بالوجوب الغيري أو واجبا بالوجوب النفسي من حيث كونه مقدّمة فكل من الإيراد والدفع ساقط لا تعلّق له على هذا المعنى كما أنّه يظهر فساد ما سبق إلى بعض الأوهام من طلبة عصرنا من أن حمل عدم السقوط على الميسور لما كان كذبا فلا بد أن يحمل على حكمه بدلالة الاقتضاء كما في حديث الرفع فإنه بعد الحمل على الإنشاء لا وقع للتوهّم المذكور أصلا كما لا يخفى ( نعم ) التعبير بعدم السقوط فيه إشعار بثبوت ما حكم بعدم سقوطه في السابق ويكفي فيه كونه مطلوبا في السابق وعند التمكّن من الجميع في الجملة ولا يلزم أن يكون محكوما في السابق بما هو من جنس الحكم اللاحق ومن سنخه كما هو ظاهر وثانيا أنه على تقدير الحمل على الإخبار عن بقاء الحكم السابق يمكن جعل المخبر به الوجوب الجامع القدر المشترك وإن كان تحقّقه في اللاحق في ضمن الوجوب النفسي على ما عرفت في توجيه الاستصحاب ولا يحتاج على هذا إلى ارتكاب تكلف المسامحة العرفيّة حتى يطالب بدليل كفايته أو نمنع منها كما ارتكبه شيخنا قدس سره في الكتاب فتأمل ( ثمّ ) إن الإخبار عن بقاء الحكم السابق وعدم سقوطه لما كان في معنى الإخبار عن وجوده الإنشائي في مرحلة الواقع والنفس الأمر فلا محالة يستلزم الإخبار عن تحقّقه في ضمن الوجوب النفسي فيكشف عن إنشائه وليس مثله مثل الاستصحاب حتى يقال بأن إنشاء الكلي في مرحلة الظاهر لا يثبت إنشاء الجزئي فيجمع بين الحكم بثبوت الكلّي والحكم بعدم فرده ظاهرا فتدبّر وممّا ذكرنا كله يظهر أن حمل الرواية على الإخبار موجب لشمول الواجب والمستحبّ ففي الواجب إخبار عن بقاء وجوبه وفي المستحبّ إخبار عن بقاء استحبابه وليس فيه محذور أصلا فما ذكره في الفصول من أنه على تقدير شمول الرواية للجزء لا تدلّ على بقاء الوجوب في الواجب مع حملها على الإخبار كما ترى [ في المناقشات الواردة على تقريب الاستدلال بالعلوي الثّاني ] وأمّا في العلويّ الثاني فبأمور أحدها أنه جملة خبريّة لا صارف لها عن معنى الإخبار في المقام فيحمل على الحكاية عمّا عليه بناء الناس وفيه ما فيه من كمال بعده عن طريقة الشارع سيّما في المقام خصوصا مع لزوم الكذب فإن المقامات مختلفة عندهم فلا بدّ أن يحمل القضيّة على المهملة ثانيها أنه بعد الحمل على الإنشاء لا دليل على ظهوره في خصوص الإلزام سلّمنا ظهوره في نفسه فيه إلا أنه لا يمكن الأخذ بظاهره لأن الموصول أعمّ من المستحبّات فلا بدّ أن يحمل على إرادة مطلق الطلب فلا يثبت المدّعى وإخراج المستحبّات لا دليل عليه وهذا هو المراد بقوله في الكتاب مع أنه لو أريد منها الحرمة لزم مخالفته الظاهر فيها فإن المراد منه هو الظهور في إرادة الحرمة نوعا لا الإرادة فعلا وإلا لم يجامع قوله بعده كما هو ظاهر وفيه أن القرينة على إرادة الواجبات قوله لا يترك بعد تسليم ظهوره في الحرمة ضرورة حكومة ظهور المحمول على ظهور الموضوع ومن هنا يلتزم بأن الموصول متخصّص بما يكون مطلوبا للشارع ولا يكون خروج المباحات والمكروهات والمحرمات على وجه التخصيص فيكون الأمر بالنسبة إلى المستحبّ كذلك هذا مع أن ثبوت الرجحان كاف بعد ملاحظة عدم الفصل ثالثها أنه لا دليل على إرادة الفعل المركب من الموصول فلعل المراد الأفعال المستقلّة المطلوبة بخطاب واحد بل هو المتعيّن نظرا إلى ظهور لفظ الكلّ في العموم الأفرادي لا المجموعي فيكون المراد أن الأفعال المستقلّة التي لا يدرك كل واحد منها بل يدرك بعضها دون بعض لا يترك كلّها أي جميعها بل يجب الإتيان بما يمكن إدراكه فلا تعلّق للحديث بالمقام أصلا وفيه أنه لا شاهد لرفع اليد عن عموم الموصول ولا صارف له أصلا إذ السلب متعلّق بالمقام بالعموم على كلّ تقدير إذ لا يمكن إرادة عموم السلب فالمسلوب سواء كان الموضوع هو الفعل المركّب أو خصوص الأفعال أو الأعم هو المجموع لا محالة فالمراد أن ما لا يدرك مجموعه على وجه العموم لا يترك رأسا بل يجب الإتيان بما أمكن منه فتدبّر ( وأمّا ) في الرابع أي رواية عبد الأعلى فإن المستفاد بحكم متفاهم العرف من الآية الشريفة وغيرها مما دل على نفي الحكم الحرجي هو مجرد النفي لا الإثبات وليس المستفاد من آية الوضوء كون المسح مطلوبا ووقوعه على البشرة مطلوبا آخر فكيف يمكن استفادة الحكم الإثباتي من الآية الشريفة حتى يرجع الإمام عليه السلام إليها فيها فلا بد أن يكون المراد عرفان سقوط المسح على البشرة وأمّا عرفان ثبوت المسح على المرارة فلا بدّ أن يكون بإنشاء الإمام عليه السلام وإن كان خلاف ظاهره في بادي النظر فلا تدلّ الرواية على الضّابطة والكليّة المدعاة من إثبات المشروط بعد تعذّر شرطه أو المركّب بعد تعذّر بعض أجزائه وفيه أن المستفاد من الرواية المفروغيّة والتسالم سؤالا وجوابا عن عدم سقوط الوضوء بتعذّر المسح وهذا المقدار كاف في إثبات المدعى لأن الوضوء مركّب فتأمّل ( قوله ) قدس سره ثمّ إن الرواية الأولى والثانية إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) قد يناقش فيما أفاده بمطالبة وجه المناط مضافا إلى عدم عموم في تحرير المسألة والتزام باتحاد الحكم فتدبّر وأما الرواية الثانية فهي متكفلة لبيان حكم العبادات المستحبّة عند تعذّر بعض أجزائها أو شرائطها على تقدير حملها على الأخبار وأمّا على تقدير حملها على الإنشاء كما استظهره قدس سره فسبيلها سبيل الروايتين كما هو ظاهر ( قوله ) قدس سره فنقول إن الأصل فيها ما مرّ في الأجزاء إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن حق التحرير في المقام أن يقول إن الأصل فيها ما مرّ من الرجوع إلى البراءة أو الاستصحاب على الوجهين فيرجع إليه إذا لم يكن لدليل المشروط إطلاق يرجع إليه أو كان له إطلاق لا يرجع إليه من جهة إطلاق دليل الشرط فإنه لا يرجع إلى الأصل في الصورتين فإن ما أفاده بقوله من كون دليل الشرط إلى آخره لا يمكن أن يجعل بيانا للأصل إلا أن يجعل المراد من الأصل الأصل الثانوي المستفاد من دليل المشروط فلا بد أن يعتدّ بالأصل الثانوي ( قوله ) قدس سره وأمّا الثانية فلاختصاصها كما عرفت سابقا إلخ ( 3 ) ( أقول ) قد عرفت أن الثبوت في الجملة كاف في صدق الرواية بناء على حملها على الإنشاء والمشروط كان واجبا عند التمكّن من شرطه بالوجوب الغيري أو القدر المشترك وإن كان واجبا بالوجوب النفسي من حيث كونه مشروطا وهذا المقدار كاف مع أنه لم يعلم المراد من الاختصاص الذي أفاده فإن كان المراد من المقتضي للثبوت هو الدليل عليه فلا بدّ من أن يحمل الرواية على ما إذا كان لدليل المشروط ظهور من عموم أو إطلاق يقتضي ثبوته مع تعذّر الشرط بشرط عدم ظهور