ميرزا محمد حسن الآشتياني
187
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
خصّصت بالصحيحة فيكون المرجع الصحيحة بالنسبة إلى العقد السلبي والإيجابي فيكون مقتضى القاعدة الثابتة من الأخبار عدم قدح نقص غير الخمسة سهوا وزيادتها كذلك فيظهر حكم المسألتين بالنظر إلى القاعدة فيحتاج في إلحاق غير الخمسة بها إلى دليل خاصّ وارد في عنوان زيادة بعض الأجزاء والشرائط ونقصها سهوا هذا كله مع قطع النظر عن ثبوت التلازم بين النقص السهوي والزيادة بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل وأمّا بملاحظته فلا إشكال في كون الصحيحة أخصّ من جميع أخبار الباب حتى على القول باختصاصها بالنقص السهوي فإنها كما يكون نصّا في حكم نقص الخمسة وزيادتها بالملاحظة المذكورة كذلك يكون نصّا في حكم نقص غير الخمسة وزيادته سهوا وأنها لا توجب الإعادة فيكون أخصّ مطلقا مما دلّ على الإعادة بالزيادة السهويّة مطلقا فإن احتمال اختصاصها بالنقص السهوي مدفوع بالملازمة المذكورة وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما لا يخفى ومما ذكرنا يظهر المراد مما أفاده قدس سره بقوله ثم لو دلّ دليل على قدح الإخلال بشيء سهوا كان أخصّ من الصحيحة إلى آخر ما أفاده وإن كان مما لا مناص عنه فإن حكومة الصحيحة على عمومات أخبار الزيادة والنقصان لا ينافي تخصيصها بما هو أخصّ منها كالوارد في تكبيرة الإحرام والقيام المتّصل بالركوع وغيرهما من الأجزاء والشرائط إلا أن ما أفاده من أخصيّة ما دلّ على بطلان الصّلاة بمطلق الزيادة السهويّة بقوله والظاهر أن بعض أدلّة الزيادة مختصّة بالسهو مثل قوله عليه السلام إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة استقبل الصّلاة قد يناقش فيه بما عرفته في بيان نسبته الصحيحة معه إلا أنه قد تقدّم ثمّة ما يوجّه به كلامه فراجع لكنّه لا بد من أن يحمل على ما ذكرنا أخيرا من بيان النسبة مع قطع النظر عن الملازمة الخارجيّة وإلّا فلا يستقيم بحال كما لا يخفى فالأولى التمثيل بما مثّلنا مما ورد في الموارد الخاصّة في حكم الإخلال بالأجزاء والشرائط المخصوصة لا بما دلّ على حكم الزيادة سهوا مطلقا فافهم هذا مع أن ما دل على بطلان الصلاة بالزيادة السهويّة مطلقا يدلّ على بطلانها بالزيادة العمديّة ولو بالفحوى فتأمل هذا كلّه فيما لو حملنا الصحيحة على بيان حكم الإخلال السهوي وأمّا لو حملناها على بيان حكم الماهيّة كما زعمه بعض مشايخنا فلا تعلّق لها بالمقام أصلا فإنها على هذا التقدير في بيان مقام أصل الماهيّة فيعارض ما دل على ثبوت الأجزاء والشرائط والموانع المغايرة للخمسة حتى ما دلّ على بطلان الصلاة بالزيادة مطلقا وكونها من موانع الصّلاة وإن تعيّن تخصيصها بها نظرا إلى كونها أخصّ منها كما لا يخفى وأين هذا من الإخلال السهوي بما ثبت اعتباره في الصّلاة فيرجع في حكم المسائل الثلاث إلى غير الصحيحة من الأخبار المتقدّمة وقد عرفت مفادها بعد الجمع والعلاج مما قدّمنا لك فلا نطيل بالإعادة كما أنك قد عرفت من مطاوي ما قدّمنا لك سابقا في تأسيس الأصل معنى حكم الشارع في طيّ الأخبار بعدم وجود الإعادة عند السّهو عن بعض ما يعتبر في العبادة وأن مرجعه إلى قناعة الشارع عن التام بالناقص لاشتماله على المصلحة لا إلى الأمر بالناقص فراجع إليها [ في حكم دوران الأمر بين الشرطيّة المطلقة وغيرها وكذا الجزئيّة ] ( قوله ) قدس سره الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيّته في الجملة إلخ ( 1 ) ( أقول ) الكلام في المقام حسبما أفاده قد يقع في مقتضى الأصول العمليّة وقد يقع في مقتضى الأصول اللفظيّة وقد يقع في مقتضى القاعدة العامّة المستفادة من الأخبار الخاصّة الواردة في مقام إعطاء القاعدة وأمّا التكلم فيما يقتضيه الأخبار الخاصّة في الموارد الشخصيّة فيقع في الفقه ولا تعلّق له بالمقام فالكلام يقع في ثلاثة مواضع أمّا الموضع الأول فقد يقال بل قيل بل ينسب إلى غير واحد أن مقتضى الأصل العملي عند الشكّ ودوران الأمر بين الجزئيّة المطلقة والخاصّة المقيّدة بحال التمكّن من الجزء وكذا عند الشك في الشرطية المطلقة والمقيّدة بعد الثبوت في الجملة في الموضعين هو البناء على الجزئيّة والشرطيّة المطلقتين من غير فرق بين القول الصحيح والأعمّي كعدم الفرق بين كون المذهب الرجوع إلى البراءة في ماهيّات العبادات المردّدة أو الرجوع إلى أصالة الاشتغال لرجوع الشكّ في الدوران المذكور إلى الشكّ في أصل التكليف على كل تقدير ضرورة استلزام تعذّر المقدّمة مع كونها مقدّمة ارتفاع التكليف عن ذي المقدّمة لوضوح اشتراطه بالقدرة على المقدّمة حسب ما بيّن في بحث وجوب المقدّمة من أن كل واجب مطلق مشروط بالنسبة إلى القدرة على المقدّمات الوجوديّة من حيث إن امتناعها يوجب امتناع ذيها والمفروض احتمال المقدّميّة المطلقة في المقام وهذا ما ذكرنا من رجوع الشكّ إلى الشكّ في أصل التكليف الوجوبي والمرجع فيه البراءة اتفاقا ولا يجري الاستصحاب حتى يكون واردا أو حاكما عليها بالنسبة إلى العقلية والشرعيّة منها لأن الوجوب النفسي للباقي المقدور مفروض الانتفاء في السّابق فكيف يحكم ببقائه ووجوده الثانوي بمقتضى الاستصحاب والوجوب الغيري الثابت له سابقا مقطوع الارتفاع لاحقا لكونه تابعا لوجوب الكل والمشروط المرتفع جزما والقدر المشترك بين الخصوصيّتين تابع لهما في الوجود فكيف يحكم به مع عدم الحكم بهما فضلا عما حكم بعدمهما هذا وقد يقال بل قيل إن مقتضى الأصل في مفروض البحث البناء على التقيّد والاختصاص والحكم بوجوب الباقي المقدور للمكلّف لأن مقتضى الدوران المذكور وإن كان الرجوع إلى البراءة كما ذكر إلّا أن الاستصحاب وارد أو حاكم عليها وتقرير جريانه بوجهين ( أحدهما ) أن يجعل المستصحب الوجوب القدر المشترك المتحقّق سابقا في ضمن الوجوب الغيري المتعلّق بالباقي الذي يحتمل بقاؤه باحتمال قيام الوجوب النفسي بعد زوال الوجوب الغيري مقامه غاية ما هناك عدم إمكان إثبات الوجوب النفسي به لعدم جواز التعويل على الأصول المثبتة كما أنه لا يمكن نفي القدر الجامع بنفي الوجوب النفسي في الزمان اللاحق بالأصل للوجه المذكور فيجمع بين ترتيب الآثار المترتّبة على الوجوب بقول مطلق ونفي أثر خصوص الوجوب النفسي كما هو الشأن في أمثال المقام ( ثانيهما ) أن يجعل المستصحب الوجوب النفسي المتعلّق بالمقدور مسامحة في مدخليّة الجزء المتعذر في معروض المستصحب نظير استصحاب الكريّة والقلّة للماء المسبوق بالكريّة مع المقدار الذي أخذ منه في الزمان اللاحق أو الماء