ميرزا محمد حسن الآشتياني

184

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

يقال في الجواب عن إشكال جريان الاستصحاب في المقام بأن المراد من المستصحب وهو الاتصال إن كان هو الاتصال بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض فهو متيقّن البقاء وإن كان بين الجزء السابق على وجود ما يشكّ في قاطعيّته واللاحق عليه فإن لم يفرض وجود الجزء بعد وجوده فهو مقطوع العدم من أول الأمر وإن فرض وجوده فهو مشكوك الحدوث فكيف يحكم ببقائه بأن موضوع الاتصال والمستصحب في المقام أيضا هو الأجزاء السابقة بقول مطلق من غير نظر إلى كون موضوعه هو خصوص الأجزاء السابقة بقول مطلق من غير نظر إلى كون موضوعه هو خصوص الأجزاء السابقة أو ما تخلل ما يشكّ في قاطعيّته بينهما من السابق واللاحق هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام وستقف على تمام القول فيه في الجزء الثالث من التعليقة إن شاء الله تعالى ( وأمّا ) ما أورده على استصحاب الصحّة في الفصول كما حكاه عنه في الكتاب بقوله ولربما يرد استصحاب إلخ فلما كان مبناه على وقوع الشكّ وطروّه في صحة الأجزاء مطلقا من غير فرق بين الشكّ في القاطع والمانع وعدم الجدوى في استصحابها على تقدير وابتنائه على اعتبار الأصول المثبتة على تقدير آخر غير مجد في حكم المقام فردّه في الكتاب بأنه إن كان المفروض في كلامه الشكّ في المانع فلا يعرض شكّ في بقاء الصحّة من جهته حتى يبنى اعتبار الاستصحاب فيه على الأصل المثبت وإن كان الشكّ في القاطع فلا مانع من الاستصحاب فيه بعد دفع المناقشة عنه على ما عرفت ( قوله ) قدس سره فإن حرمة الإبطال إيجاب إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الاستدلال مبنيّ على إرادة الحرمة الإبطال نفسا الكاشفة عن كون الشروع في العمل ملزما ومعينا لاختيار الفرد في مقام امتثال الأمر بالطبيعة والآية على تقدير إرادة حرمة الإبطال بالحرمة الشرعيّة منها ظاهرة في هذا المعنى من غير حاجة إلى ضمّ الإجماع المركّب كما يصرّح بذلك فيما بعد في ردّ الجواب عن الآية بقوله وفيه نظر فإنّ البراءة اليقينيّة إلى آخره فتأمل مع أن الواجب على الصائم إذا أفسد صومه هو الإمساك لا إتمام الصوم وفي الحج أيضا كلام مذكور في محلّه في أن الفرض هو الأول والثاني عقوبة أو العكس فراجع [ في بيان محتملات قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ] ( قوله ) قدس سره والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا إشكال فيما أفاده من كون النهي على الوجهين الأولين يعني إحداث البطلان في العمل الذي وقع صحيحا بعجب ونحوه على القول بكون العجب مبطلا للعمل أو إيجاده على وجه باطل ظاهرا في الإرشاد إلى عدم جعل العمل لغوا وعدم إيجاده على الوجه الباطل اللغو وإن كان الثاني حراما تشريعيّا أيضا إذا تحقّق معه التشريع والفعل الموجب للإبطال حراما ذاتيّا كالعجب على الأول إذ الكلام في حرمة الإبطال لا ما يحصل به أو ما يقارن معه فلو جعل العمل أعمّ من الجزء والكل يكون المراد من إحداث البطلان في الجزء الذي وقع صحيحا إيجاد ما يرفع قابليّته للانضمام أو إيجاد ما يمنع من تحقق سائر ما يعتبر في وجود المركب مسامحة في إطلاق البطلان على الجزء فلا ينافي ما ذكره في الجواب عن السؤال المتقدّم بقوله نعم ولا ضير في التزام ذلك إلى إلى آخره ( ثمّ ) إنه لا إشكال فيما أفاده أيضا من كون المعنى الأوّل أظهر بقوله وكيف كان فالمعنى الأول أظهر إلى آخره لموافقته لوضع باب الأفعال وموافقته لآية النهي عن إبطال الصدقات بالمن والأذى وظهور سياق نفس الآية بملاحظة الآية السّابقة عليها من حيث إن تعقيب إطاعة الله ورسوله صلى اللَّه عليه وآله بالنهي عن الإبطال ظاهر في إرادة عدم إبطالها بعد وجودها هذا مضافا إلى ظهور النهي المتعلّق بالأعمال بصيغة الجمع في إرادة جميعها فينزل على الإبطال بالكفر والشرك بعد الإيمان والإتيان بالأعمال فإن الإبطال به اتفاقيّ وإن سمّي إحباطا فإن الإحباط بمعنى الموازنة موافق للعقل والشرع بالنسبة إلى جميع الطاعات والمعاصي ولما كان الكفر لا يوازن به شيئا من الطاعات من حيث إن أثره الخلود في النار اتفقوا على الإحباط به وأمّا غيره من المعاصي فلا يعلم بغلبته على الطاعة إلّا علّام الغيوب ومن أفاضه علم ذلك من رسله وأوليائه صلواته عليهم فلا يحكم بكونه موجبا للحبط بالمعنى المذكور والموافق للعقل فإذا كان المراد من الإبطال والإحباط هذا المعنى فلا يخالف حكم العقل بامتناع عروض الفساد على العمل الصحيح المؤثر واستحقاق الأجر والثواب من حيث استلزامه لاجتماع النقيضين على ما عرفت الإشارة إليه هذا وقد تقدّم بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الأوّل من التعليقة مضافا إلى ظهور بعض الأخبار الواردة في الاستشهاد بالآية الشريفة في المعنى الأوّل وهو المرويّ في الكتاب عن الأمالي وثواب الأعمال والغرض من الاستدلال به إثبات كون الظاهر من الآية المعنى الأوّل مع قطع النظر عن ظهورها في إبطال الجميع فلا تنافي بين الاستدلالين فتدبّر هذا كلّه مضافا إلى أن المعنى الثالث الذي هو مبنى الاستدلال كما هو ظاهر موجب لتخصيص الأكثر المستهجن إلا أن يكون المراد منه العهد أي خصوص العبادات الواجبة فإنه سالم عن تخصيص الأكثر وإن لم يسلم عن التخصيص في الجملة كما هو ظاهر ولا شاهد لهذا المعنى أصلا ( قوله ) قدس سره فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) قد يناقش فيما أفاده بأن استظهار الإرشاد على تقدير إرادة المعنى الأول على ما ذكره سابقا ينافي الاستدلال بها على حرمة القطع في الأثناء على تقدير إرادة المعنى الأعمّ من الأعمال إذ لا يجوز الجمع بين إرادة المعنيين منها قطعا فتدبّر ( ثمّ ) إنه لا إشكال فيما أفاده من عدم جواز الاستدلال بالآية الشريفة على حكم المقام حتى على إرادة المعنى الثالث منها نظرا إلى رجوع الشكّ في المقام إلى الشكّ في موضوع الإبطال وإن كانت الشبهة حكميّة فإنه لا يعلم بعد عروض ما يشكّ في مانعيّته إن رفع اليد عن العمل قطع له أو انقطاع ومن المعلوم ضرورة عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات الموضوعيّة لعدم رجوع الشك فيها إلى الشكّ في المراد من اللفظ كما هو ظاهر كما أنه لا إشكال فيما أفاده من عدم جريان استصحابي حرمة القطع ووجوب الإتمام وظهور أمر عدم جريانهما مما أفاده في عدم جواز التمسّك بالآية في المقام على تقدير إرادة المعنى الثالث من رجوع الشكّ إلى الشكّ في الموضوع فإنّه