ميرزا محمد حسن الآشتياني
179
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
بالواقع الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار لأجل إدراك مصلحته التي هي الأصل المكتفي عنها بالمصلحة الموجودة في حال الاضطرار من باب البدليّة وليس الأمر فيه كامتثال الأمر الواقعي الاختياري الذي لا يتصوّر عدم الإجزاء فيه بل ربما يقال إن مقتضى ما دلّ على وجوب تدارك ما فات بعد خروج الوقت هو ثبوت القضاء إلا أن يقوم دليل على سقوطها لفرض فوت الواجب الاختياري هذا حاصل ما أفاده في مجلس المذاكرة ولكني لم أستصوبه لأن الفعل الناقص في حال الاضطرار إن لم يكن فيه مصلحة يتدارك بها المصلحة الملزمة ولم يبلغ إلى تلك المرتبة كان الأمر به من الشارع واقعا قبيحا وإن كان فيه المصلحة المذكورة لزم من إيجاده على طبق الأمر المتعلّق به ارتفاع الأمر عن الواقع فإن شئت قلت إن الواقع الاضطراري من مراتب الواقع حقيقة فإذا أتى به المكلّف فقد أتى بالواقع فيرتفع أمره الإلزامي ومنه يظهر فساد التمسّك في المقام بما دلّ على وجوب القضاء على من فاته الفريضة في الوقت فإنا نمنع من صدق الفوت بعد ثبوت التّدارك بل نمنع من صدق مجرّد عدم الإتيان بالواجب الواقعي أيضا لو جعل الفوت عبارة عن هذا المعنى لما عرفت من أن الإتيان بالواقع الاضطراري من مراتب الإتيان بالواقع وإن شئت قلت إن القضاء وإن كان بأمر جديد إلا أنّه بعد ثبوته من مراتب الأمر بالواقع أيضا وبعد امتثاله لا يبقى موضوع الأمر بالقضاء ومن هنا قلنا تبعا للعلّامة قدّس اللّه نفسه الزكيّة إن مرجع أمر الكفار بالقضاء وتكليفهم به حقيقة إلى مؤاخذتهم على تفويت الواقع الذي أمروا به فلا يتوجّه الإشكال المشهور بأن القضاء غير مقدور لهم لا قبل الإسلام ولا بعده لسقوط التكليف بدليل جبّه عمّا قبله ( فإن قلت ) بعد اشتمال الفعل على مصلحة الواجب الواقعي على ما هو المفروض لا بد أن يكون بدلا اختياريّا والتكليف به والواجب الاختياري تكليفا تخييريّا وهو خلف ( قلت ) ما ذكر توهّم فاسد إذ لا امتناع في أن يكون للفعل مصلحة في حال دون حال كالصلاة مع الطهارة الترابيّة فإن مصلحتها إنما هي في حق الفاقد للماء ( فإن قلت ) بعد تسليم ارتفاع الأمر عن الواقع رأسا أيّ معنى لقولك بإمكان تعلّق الأمر الندبي من الشارع بإتيان الواقع الاختياري بعد ارتفاع العذر فإن الأمر الندبي كالأمر الإيجابي يتوقف على المصلحة والمفروض تداركها ( قلت ) إنما التزمنا بتدارك المقدار الموجب من مصلحة الواقع لإتمام المصلحة لعدم الدليل عليه أصلا فيمكن صدور الأمر الندبي عن الشارع لأجل تداركه وقد التزمنا بمثله في الإتيان بالبدل الاختياري كالصلاة المعادة جماعة في الجملة فكيف البدل الاضطراري [ في أنّ مقتضى القاعدة عدم اقتضاء موافقة الأمر الظاهري للإجزاء ] ( ثالثها ) الأمر الظاهري الشرعي ولو كشف عنه العقل المتعلّق بالموضوعات تعلّقا ثانويّا من حيث الظن بالواقع الأوّلي بالمعنى الأعمّ من الظن النوعي أو عدم العلم به فينطبق على مجاري الأصول العمليّة وهذا على قسمين ( أحدهما ) ما يتعلّق بالمكلف من حيث عجزه عن تحصيل الواقع كالأصول الحكميّة وبعض الأصول الموضوعيّة والأمارات الظنيّة في الأحكام والموضوعات بشرط الانسداد وعدم التمكّن من تحصيل العلم بالواقع الأوّلي ( ثانيهما ) ما يتعلّق به لا من الحيثيّة المذكورة بل من حيث ظنّه بالواقع أو عدم علمه به ولو تمكن من تحصيل العلم بالواقع كالظنون الخاصّة المطلقة وأكثر الأصول الموضوعيّة ( أما الأوّل ) فلا إشكال في عدم اقتضاء سلوكه القناعة به عن امتثال الأمر الواقعي وسقوط الفعل على طبقه أداء وقضاء فيحكم بمقتضى الأمر الواقعي بعد تبيّن خطاء الحكم الظاهري وعدم موافقته للواقع بوجوب الإتيان على طبقه في الوقت وخارجه فيما يثبت له القضاء ولو بالعموم إذ الحكم الظاهري لا يوجب التصرف في الواقع أصلا غاية الأمر حكم العقل بكون سالكه معذورا في مخالفة الواقع ما لم ينكشف الخلاف ودعوى أن الحكم الظاهري وإن لم يوجب التصرّف في الواقع وإلا لزم التصويب الباطل عند أهل الصواب إلا أنّ مقتضاه لما كان ترتيب جميع آثار الواقع التي منها سقوط الفعل ثانيا بعد تحقّقه الإجزاء شرعا فاسدة بأن الأمر المذكور على ما عرفت توضيحه من اللوازم العقليّة لإتيان الواقع الأولي فلا يمكن تعلّق جعل الشارع به على ما عرفت الكلام فيه وستعرفه في محلّه وهذا هو الذي يلزم سلوكه في هذا القسم وعليه المحققون وزعم جماعة بالنظر إلى إطلاق كلماتهم خلافه ( وأمّا ) القسم الثاني فلا إشكال في عدم اقتضاء سلوكه الإجزاء عن الواقع أيضا فيما لو تبيّن الخطاء والوقت باق لتدارك الواقع بعين ما عرفته في القسم الأوّل من عدم تصرّف الحكم الظاهري في الواقع وإن ترتّب عليه تمام آثار الواقع من حيث البناء على كونه واقعا ما دام الحكم الظاهري موجودا بل الإشكال في تصوير الإجزاء بعد قيام الدليل عليه في بعض الموارد على ما أفاده شيخنا قدس سره من أن الأصل في امتثال الأمر الظاهري عدم الإجزاء فيبني على مقتضاه فيما لم يقم هناك دليل من الشارع على الإجزاء وقد عرفت في الجزء الأول من الكتاب ابتناء ثاني الشهيدين قدس سرهما القول بالإجزاء على القول بالتصويب وجعل الإجزاء وعدمه ثمرة للقول بالتصويب والتخطئة وغاية ما يقال في توجيه الإجزاء بعد قيام الدليل عليه إن قيامه يكشف عن أن في أمر الشارع ظاهرا وحكمه بالبناء على ترتيب آثار الواقع مصلحة يتدارك بها تمام المصلحة الملزمة في الواقع فيرتفع الحكم الواقعي لأن بقاءه بعد الفرض المزبور يوجب ثبوته بلا صفة تقتضيه وإن أشكل الأمر حينئذ بعدم انفكاك الفرض عن التصويب ولو بعد قيام الدليل على الإجزاء اللهم إلا أن يقال إن ثبوت الواقع في الجملة ولو قبل العمل بالحكم الظاهري يكفي في التفصّي عن لزوم إشكال التصويب فإنه لا إشكال في جواز تحصيل العلم بالواقع في حقه فيرتفع موضوع الحكم الظاهري فتأمّل وأولى بالإشكال ما لو قام الدليل على الإجزاء في القسم الأول لأنه لا يحكم فيه العقل بلزوم المصلحة في تشريع الحكم الظاهري اللهم إلا أن يقال إن عدم حكمه به فيما لم يقم هناك دليل على الإجزاء وأما بعد قيامه فيحكم به لا محالة فيتّحد القسمان من هذه الجهة وإن افترقا من حيث إطلاق الاعتبار وتقييده هذا فيما لو تبيّن الخطاء في أثناء الوقت وأما لو تبيّن بعد خروج