ميرزا محمد حسن الآشتياني

176

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

مبغوضا وليس أمره كالجزء للعبادة حتى لا يجامع مبغوضية للأمر بالعبادة وهذا ما يقال وقرع سمعك وسمع كل أحد من أن حيثيّة الشرط حيثيّة توصّليّة تحصل بفعل الحرام إذا لم يكن المحصّل بنفسه من العبادات كالطهارات تفارق حيثيّة الجزء وكيف ما كان لا ينبغي الارتياب في أن الخطاب النفسي بما هو خطاب نفسيّ لا يمكن دلالته على كون متعلّقه مقدّمة للعبادة وشرطا فيها ومن هنا قد حكمنا بأن عطف الجزئيّة على الشّرطيّة كما في جملة من نسخ الكتاب غلط ظاهر لعدم جريان القسمين في الجزئيّة ومن هنا صرّح شيخنا قدس سره في الكتاب فيما سيجيء من كلامه بأن الخطاب النفسي بالفعل لا يمكن دلالته على كون متعلّقه جزءا للعبادة [ في بيان أنّ القسم الثاني من الشرط المستفاد من النهي النفسي وما يتفرّع عليه ] ( وأمّا ) القسم الثاني فيستفاد من النهي النفسي لكن يعتبر في دلالته إذا لم يكن متعلّقا بالعبادة أن يكون متعلّقا بعنوان متّحد وجودا مع العبادة ولو باعتبار جزئها وبعبارة أخرى يعتبر في دلالته تصادق متعلقه مع العبادة وجودا وإن انفكّ عن موارد العبادة ووجد في غيرها أيضا فمثل النهي عن لباس الشهرة أو النهي عن لبس الرّجل لباس النساء أو العكس ونحوهما خارجة عن محلّ الكلام فإنّها لم يتعلّق بما يتّحد وجودا مع العبادة فلا يحكم بفساد الصّلاة فيها ولا يقال علي هذا كيف يحكم بفساد الصّلاة في لباس الحرير للرجال أو لباس الذهب لهم ونحوهما فإن الحكم بفساد الصّلاة فيها ليس من جهة النهي النفسي المتعلّق بلبسها بل من جهة النّهي عن العبادة فيها ولولاه لم يحكم بالفساد لأجلها ومن هنا أفتى جماعة بصحّة الوضوء من أواني الذهب والفضّة مع عدم الانحصار زعما منهم أن الوضوء منهما ليس استعمالا لهما وإن كان الاعتراف منهما استعمالا حراما إلّا أنّه خارج عن الوضوء فحالهما حال الإناء المغصوب مع عدم الانحصار وإن كان الحق خلافه على ما بيّنّاه في الفقه وذهب بعض إلى عدم بطلان الصلاة في المحمول المغصوب إذا لم يتحرّك بحركات الصّلاة مستقلا ومال إليه شيخنا قدس سره في الفقه وإن كان لنا كلام فيه من حيث كفاية الحركة التبعيّة الغير المنفكّة في المنع من حيث كونه نحو أمن التصرّف أيضا وبالجملة المدار في هذا القسم المستفاد منه الشرطيّة تصادق المنهي عنه مع المأمور به وجودا ولو بحسب الاتفاق لا مجرّد اجتماعهما موردا فإنه لا يمكن استفادة الشرطيّة منه ولو تعلّق النهي بمبدإ الشرط كما عرفته من التمثيل بلبس لباس الشهرة وأمثاله ولذا حكموا بصحّة الصّلاة مع النظر إلى الأجنبيّة بشهوة فيها بحيث لم يتوهّم أحد فساد الصّلاة معها والوجه فيه ما ذكرنا من عدم تصادفه مع الصّلاة أصلا وإن وقع في أثنائها ومن هنا يحكم بصحّة الصّلاة مع حمل ساعة الذهب وإن فرض كونها إناء وقلنا بأن وضعها في الجيب مثلا استعمال لها لعدم اتحاد الحرام مصداقا مع الصّلاة وإن أفتى بعض المعاصرين رحمه الله بفساد الصّلاة فيها زاعما اتّحاد كون الصّلاة معها كما سمعته منه مشافهة وتشخيص مصاديق هذه الكليّة ومواردها بنظر الفقيه وليس علينا الاستقصاء والعمدة بيان الضابطة ( ثمّ ) إن الوجه في استفادة الشرطيّة من هذا القسم من النهي ما أشرنا إليه من أنه بعد فرض التصادق والاتحاد في وجود واحد لمّا امتنع الامتثال وإن كان جهة الأمر والطلب موجودة فلا محالة يجعل الغصب المتعلّق للنهي الفعلي مانعا من قصد التقرّب بالأمر فجعل إباحة المكان مثلا شرطا وهكذا وأولى منه ما لو تعلّق النهي التحريمي بنفس العبادة كما إذا تعلّق النهي بالصّلاة في الدار المغصوبة أو الحرير أو في غير المأكول إلى غير ذلك مع كونه نفسيّا على ما هو مبنى المسألتين أي مسألة اجتماع الأمر والنهي والنهي في العبادات لما عرفت من أن النهي الإرشادي لا يعقل البحث فيه فإن الامتثال بالخصوصيّة المبغوضيّة محال فجهة الفساد في الفرض وإن كانت هي جهة في الفرض الأول حقيقة إلّا أن بعض القائلين بجواز الاجتماع حكم بالفساد في مسألة النهي في العبادات نظرا إلى عدم تحقق جهة الصحّة فيها وإن حكم بالفساد بعضهم كالمحقق القمّي في القوانين من جهة الدلالة العرفية والتخصيص مع اعترافه بأنّ المسألتين من واد واحد بالنظر إلى حكم العقل وهذا نظير قول بعض المتأخرين في مسألة اجتماع الأمر والنهي وابتناء حكمها على مسألة تعارض العامّين من وجه وتقديم النهي في مادّة الاجتماع من جهة كون دلالته أقوى من دلالة الأمر وإن كان فاسدا عندنا من جهة أن مبنى المسألة على التزاحم لا على التعارض ومن هنا قد حكمنا بصحّة العبادة في موارد الغصب مع عذر المكلّف وانتفاء النهي الفعلي وإن حكمنا بأجرة المثل والضمان مع العذر أيضا ولولا ما ذكرنا من المبنى لم يكن لما ذكرنا وتسالموا عليه وجه أصلا كما لا يخفى هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام على سبيل الضّابطة ( وبقي ) هنا مطالب آخر جليلة تعرّضناها في محالّها فلعلّ المتأمّل الدقيق يكتفي بما ذكرنا عما طوينا ذكره ويتضح له أبواب من الفقه بشرطها وشروطها وهو الموفق للصواب إذا عرفت ما ذكرنا فلنعد إلى بيان حكم المقام ( فنقول ) إذا تسبّب الشكّ في الشرطيّة في القسم الثاني عن الشكّ في الخطاب النفسي تعيّن الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الشكّ في الخطاب سواء قلنا بالبراءة في الشك في الشرطيّة أو الاشتغال لما عرفت مرارا من عدم جريان الأصل في الشكّ المسبّب مع جريانه في الشكّ السّبب من غير فرق بين أن يكون الأصلان متوافقين أو متخالفين من جنس واحد أو جنسين فإذا كان قضيّة الأصل في الشكّ في التكليف البراءة باتفاق المجتهدين بل الأخباريّين أيضا في الجملة حكم بعدم الالتفات إلى الشكّ في الشرطيّة المسبّبة عنه ولا يكون مقتضاه الاحتياط إلا على مذهب الأخباريّين في الشبهة التحريميّة فقوله قدس سره في الكتاب فيحكم بما يقتضيه الأصل الحاكم من وجوب ذلك المشكوك في شرطيّته أو عدم وجوبه مبنيّ على الفرض والغرض أنه لا يلاحظ مقتضى الأصل في الشكّ في الشرطيّة في هذا القسم أصلا بل يتبع حكمه حكم الشكّ في التكليف النفسي فتدبّر ( قوله ) قدس سره أو مبني على مسألة البراءة والاحتياط إلخ ( 1 ) ( أقول ) قد حكى قدس سره الابتناء المذكور في مجلس البحث عن شيخه الشريف قدس سره ولا بدّ أن يكون المراد من ابتناء حكم المقام على الخلاف في المسألة على سبيل المهملة ولو بالنسبة إلى الزيادة العمديّة إذ إرادة القضيّة المطلقة لا معنى لها أصلا لعدم تصور جريان الأصل بالنّسبة إلى النقض السّهوي والزيادة السّهويّة ضرورة عدم تحقّق الشكّ الفعلي المعتبر في مجاري الأصول مع الغفلة