ميرزا محمد حسن الآشتياني
174
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
الشرط بما هو شرط على ما عرفت من مقولة الكيف المتّحد مع المشروط بحسب الوجود الخارجي فإن المعتبر حقيقة تقيّد الشروط به واشتراطه فهو وإن كان زائدا على المشروط في الذهن ومعقولا متصوّرا في نفسه إلا أنّهما متحدان في الخارج وبهذا افترق عن الجزء الخارجي فإنه من مقولة الكمّ يزيد المركّب بملاحظته في الخارج إلّا أنّ في موارد الشكّ في الشرط يشكّ في وجوب المشروط بعنوان أنه مشروط مع العلم بوجوب ذات المشروط في الجملة مع قطع النظر عن كونه لا بشرط أو بشرط شيء فمعلوم الوجوب هو اللّابشرط المنقسم إليهما وإن لم ينفكّ في الواقع عن أحدهما إلا أنه يعرضه الوجوب لا محالة على كلّ تقدير لأن مطلق الوجود أمر معقول في نفسه مع قطع النظر عن الوجود المطلق وإن كان تحققه بأحد الأمرين فالفعل الذي يؤخذ بشرط شيء ويعرضه الطلب الوجوبي مثلا بهذا العنوان يكون واجبا نفسيّا ونفس الفعل وذاته الغير الملحوظة بالملاحظة المذكورة يعرضها الطلب التبعي الغيري من حيث توقّف وجود العنوان على وجوده وحقيقته ( فتأمّل ) فإذا كان هناك معلوم ومشكوك من جهة الشكّ في الشرط نحكم من جهة دليل البراءة عقلا ونقلا بعدم وجوب المشكوك فلا يعارض بأن وجوب الفعل لا بعنوان شيء بشرط غير معلوم أيضا فإنه إن أريد من هذه القضيّة كون وجوب الفعل بعنوان اللّابشرط غير معلوم فهو مسلّم فإن العلم به موجب للعلم بعدم الشرطيّة وإن أريد منه كون وجوب ذات الفعل مع قطع النظر عن عنوان اللّابشرط وبشرط شيء غير معلوم فهو ممنوع وهذا المعنى كما ترى لا فرق فيه بين ما يتوقف وجوده على تحصيل فعل في الخارج يؤثر في وجوده كالطهارة وما لا يكون كذلك ( نعم ) لو كان المعتبر في دليل البراءة تعلّق الشكّ بوجوب فعل في الخارج منفكّ عن وجود معلوم الوجوب أمكن الفرق بينهما بدعوى أنّ اعتبار الشرط في القسم الأول لمّا كان راجعا إلى إيجاب سببه في الخارج فيشمله دليل البراءة بخلافه في القسم الثاني فإنه ليس فيه فعلان في الخارج أحدهما معلوم الوجوب والآخر مشكوك الوجوب لفرض اتحاد القيد والمقيّد في الخارج وإليه ينظر من ذهب إلى الفرق بينهما فإن شئت قلت في وجه الفرق بينهما أن الصفة الحاصلة من الفعل من مقولة الفعل التوليدي فيمكن أن يعرضها الوجوب وهذا بخلاف الصفة الغير الحاصلة منه فإنه لا يتعلّق بها الطلب وإن كان الفعل الملحوظ بهذه الصفة متعلّقا للطلب كما أنك لو شئت قلت في وجه عدم الفرق أن المؤاخذة في حكم العقل على ترك المأمور به من حيث ترك شرطه مع عدم العلم به قبيح في حكم العقل مطلقا من غير فرق بين القسمين كما أن مقتضى ما دلّ على إثبات السّعة وعدم الضيق من جهة الجهل من الدليل النقلي عدم الفرق بينهما أيضا فافهم وتدبّر [ في وجه إلحاق دوران الأمر بين التخيير والتعيين بالأقل والأكثر ] ( قوله ) قدس سره وممّا ذكرنا كله يظهر الكلام فيما لو دار الأمر بين التخيير والتعيين إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الوجه في إلحاق الدوران المذكور بالدوران بين الأقلّ والأكثر لا المتباينين كما عليه بعض الأصحاب هو جريان ما اقتضى الرجوع إلى البراءة في الأقلّ والأكثر في الدوران المذكور من العقل والنقل حيث إنّ في الدوران المفروض أيضا نعلم بوجوب قدر مشترك بين الأمرين وهو أحدهما ويشك في وجوب خصوص الواحد المعيّن منهما وحيث إن بيانه من الشارع فيحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الواجب المسبّب عن ترك الخصوصيّة المجهولة وكذا الدليل النقلي دلّ على وضع ما حجب علمه عن العباد وهو وجوب خصوص الواحد المعين في المقام ولا يعارض بأن وجوب الواحد المخيّر أيضا محجوب لأن وجوبه بهذا العنوان التخييري وإن كان محجوبا إلّا أن وجوبه لا بهذا العنوان بل بالعنوان الذي يجامع وجوب الواحد المعيّن في الواقع غير محجوب وبعبارة أخرى وجوبه بعنوان اللا بشرط المقسمي غير محجوب وإن كان وجوبه بعنوان اللا بشرط القسيمي محجوبا على نحو ما عرفت تقريبه في الشك في الشرط حرفا بحرف وكذا الضيق الناشئ من الالتزام بالخصوصيّة التعيينيّة لمكان الجهل بالإلزام المذكور منفي بمقتضى قوله الناس في سعة ما لا يعلمون ولا يعارض بأن في المتباينين أيضا قد يكون أحدهما أثقل من الآخر كالتمام بالنسبة إلى القصر في موارد دوران الأمر بينهما فيحكم بنفي وجوبه بما دلّ على تقديم ما فيه السعة على ما فيه الضيق وهو كما ترى لأن المستفاد من الرواية نفي الضيق المستند إلى الجهل وإثبات السعة بالنسبة إلى ما لا يعلم لا ترجيح ما فيه السعة على ما فيه الضيق كيف ما اتفق وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا لمن له أدنى خبرة بمعنى الرواية هذا وأما وجه عدم إلحاق الدوران المذكور بالدوران بين الأقلّ والأكثر حتى من جهة الشكّ في الشرط بقسميه وإلحاقه بالدوران بين المتباينين في وجوب الاحتياط وإن كان الاحتياط في المتباينين بحسب الكيفيّة يغاير الاحتياط في المقام حيث إنه في المتباينين بالجمع بين المحتملين وفي المقام باختيار ما يحتمل تعيينه فهو أنه ليس في المقام قدر مشترك يعلم بوجوبه ويشكّ في وجوب الزائد عليه لأنّ مفهوم أحدهما أمر ينتزع من الفعلين وليس متعلّقا لخطاب الشارع يقينا سواء فرض الواجب معيّنا أو مخيّرا لأن الخطاب التخييري في الواجب المخيّر يتعلّق بكلّ من الفعلين لا بعنوان أحدهما المنتزع منهما وإن صحّ الحكم بأن أحدهما واجب إلّا أن الوجوب لا يتعلّق بالفعلين من أجل كونهما مصداقين لهذا المفهوم ( نعم ) ربما يتوهّم الإلحاق مما لا يجب الاحتياط فيه على مذهب العامّة في الواجب للمخيّر لكنه فاسد أيضا لعدم العلم بالوجوب التخييري ولم يتوهّم أحد تعلّق الخطاب بهذا المفهوم المنتزع في الواجب المعيّن فالذي تيقن وجوبه على كل تقدير هو الذي يحتمل وجوبه التعييني ووجوب غيره وإسقاطه عنه مشكوك كيف يجوز العقل العدول في مقام الامتثال من اليقين إلى الاحتمال وكيف ينفى وجوبه بالدليل النقلي على وجه اليقين معه إن تعلّق الخطاب به بخصوصه أو به لا بهذا العنوان وصاحبه في مرتبة واحدة وممّا ذكرنا كله يعلم فساد قياس المقام بدوران الأمر بين المطلق والمقيّد حيث إن الدوران فيه أيضا يؤول إلى الدوران بين التخيير والتعيين غاية الأمر كون التخيير المحتمل في الدوران المذكور من جهة حكم العقل به وفي المقام من جهة حكم الشارع لانتفاء الخطاب التخييري في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد قطعا لأنّه على تقدير وجوب المطلق ليس هناك خطاب تخييريّ بالنسبة إلى الخصوصيّات أصلا لا من الشارع ولا من العقل أمّا الأوّل فلأنه المفروض وأما الثاني فلأن الذي يحكم به العقل على وجه الإدراك لا الإنشاء بعد العلم بأن الواجب وهو