ميرزا محمد حسن الآشتياني
166
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
الأصل الجاري في الجزء نظير الأصل الجاري في الملاقي بالكسر فتأمّل في المقام فإنه من مزالّ الأقدام وقد تقدّم منّا فيه الكلام فراجع إليه هذا ولعلّك تظفر ممّا فصّلنا لك على كون الأصل المذكور أردأ من الأصل الجاري في وجوب الأكثر وإن كان الظاهر منه الاحتمال الأخير المتّحد مع سابقه حكما بل ربما يكون سابقه أردأ بالنظر إلى ما ذكرنا من البيان كما لا يخفى [ في أنّ أصالة عدم الجزئية لا ينفع في المقام على شيء من التقادير ] ( قوله ) قدس سره ومنها أصالة عدم جزئيّة المشكوك وفيه أن جزئية الشيء المشكوك إلخ ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن المراد مما أفاده أوّلا من الوجه في الجزئيّة الذي حكم بعدم كونه حادثا مسبوقا بالعدم هو التوقّف والمقدّمية لا المعنى الوضعي المعروف كما سبق إلى بعض الأوهام فلا معنى لجعل قوله وإن أريد إلى آخره تفصيلا لما أجمله وبالجملة لا إشكال عندنا في عدم جريان الأصل في الجزئيّة بمعنى التوقف والمقدّميّة لأن العدم المتحقق في زمان عدم ذي المقدّمة لا ينفع في إجراء الأصل بالنسبة إلى زمان فرض ذي المقدّمة وتحقّقها وبعبارة أخرى عدم وجود الجزئيّة في زمان عدم وجود جزء وكل لا يجدي استصحابه لإثبات عدمه بعد جعل الكل وبعبارة ثالثة عدم الوصف باعتبار عدم الموصوف وعدم العرض باعتبار عدم الموضوع والمعروض ليس مما يجري فيه الاستصحاب بعد وجود الموصوف والمعروض وهو المراد من الأصل الاعتباري في السنة جمع ممن قارب عصرنا في باب الاستصحاب الذي حكموا بعدم اعتباره هذا وإن أريد من الجزئيّة الحكم الوضعي المعروف الذي وقع الكلام في كونه مجعولا شرعيّا أو أمرا اعتباريّا عقليّا ومفهوما منتزعا من الحكم التكليفي حسبما هو الظاهر من كلام المتمسّك بالأصل فيكون المراد من عدم جزئيّة السّورة مثلا عدم صيرورتها جزءا للمركب المأمور به فيكون المقصود من نفيها بالاستصحاب إثبات خلوّ المركّب المأمور به عنه فيتوجّه عليه أن قضيّة التحقيق الذي ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه عدم تعلّق الجعل بالأحكام الوضعيّة فلا يعقل الحكم بنفيها بالأصل إلّا باعتبار نفي منشإ انتزاعها بالأصل فمرجع الأصل المذكور بعد فرض جريان الأصل في نفس الجزئيّة إلى أصالة عدم الأمر به أو إلى أصالة عدم الأمر بما يكون مركّبا منه وجزءا له فيرجع إلى الأصل في الحكم التكليفي بالنسبة إلى الجزء أو الأكثر فيتوجّه عليه ما عرفت شرحه في إجراء الأصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي فلا ينبغي إعادته وإن أريد من الجزئيّة تصوّر الجزء وملاحظته مع سائر ما له دخل في المركّب شيئا واحدا وإن كان خلاف الظاهر منها عند الإطلاق إلا أنّه لا كلام في ثبوتها لجميع ما يكون جزءا للمركبات الاعتباريّة بحيث لا يعقل إنكاره وإلا لزم إنكار المركّب الاعتباري واختراع الماهيّات والجعل بالنسبة إليها فإنّ معنى تركيبها واختراعها وجعلها هو ملاحظة المركب والمخترع من غير فرق بين الشارع وغيره عدّة أمور لا ارتباط بينها حسّا ولا تجتمع وجودا أصلا شيئا واحدا فالجعل والاختراع والتركيب إنما هو بحسب الملاحظة لا الحقيقة فمرجع أصالة عدم جزئيّة المشكوك إلى عدم ملاحظته مع سائر ما فرغ عن دخله في المركّب المأمور به شيئا واحدا فإن أريد من نفيها بالأصل ترتيب ما فرض ترتّبه شرعا على مجرى عدم الجزئيّة بهذا المعنى فلا كلام فيه إلا أنه لا جدوى له إذ لا تعلّق له بالمقام أصلا وإن أريد منه إثبات خلوّ المركّب المأمور به عنه وأنه اعتبر المركّب بالنسبة إلى ما عداه وهو الأقل فيثبت بذلك كليّة الأقل فيتوجّه عليه مضافا إلى معارضته بالمثل لأنّ الأصل عدم ملاحظة التركيب بالنسبة إلى سائر الأجزاء فإن مجرّد الملاحظة المعلومة بالنسبة إلى سائر الأجزاء لا تفيد في تحقّق التركيب بالنسبة إليها لتوقّفه على ملاحظتها بعنوان الوحدة بأنه أصل مثبت ( فإن قلت ) نمنع من كونه أصلا مثبتا لأن كون الماهيّة الأقل ويتوقّف على أمرين أحدهما ملاحظة ما فرض دخله في المركّب وهو بمنزلة الجنس له وعدم ملاحظة غيره معه وهو بمنزلة الفصل له والجنس موجود بالفرض والفصل ثابت بالأصل فلا يراد إثبات شيء آخر وهذا بخلاف كونها الأكثر فإنه يتوقف على جنس وجوديّ وفصل وجوديّ أيضا ضرورة أن القلّة والكثرة من الأمور الإضافيّة بالنسبة إلى ما فوقها وما تحتها فأقليّة الأقل إنّما هي باعتبار عدم اشتماله على ما يشتمل عليه الأكثر لا باعتبار اشتماله على ما يشتمل عليه الأجزاء ضرورة عدم اتصافه بكونه أقل بهذا اللحاظ والاعتبار كما أنّ أكثرية الأكثر إنما هي باعتبار اشتماله على ما لا يشتمل عليه دونه من المراتب فإذا فرض كون الأقلّ مركبا من جنس وجوديّ متحقق بالفرض وفصل عدميّ شكّ في ثبوته فالشكّ في عنوانه مسبب لا محالة عن الشكّ في اشتماله على الجزء الزائد فمعنى الحكم بعدم جزئيّة المشكوك ودخله في المركّب وعدم ملاحظته مع سائر الأجزاء الحكم بكون سائر الأجزاء ملحوظا بدونه وكونه غير ملحوظ معها وهو معنى الأقلّ فلا يقصد بالأصل إلا الحكم بتحقق نفس مجراه وترتيب آثاره عليه من غير أن يقصد منه ترتيب لوازمه العقلية أو العاديّة المترتب عليها الأحكام وأين هذا من الأصل المثبت ( قلت ) بعد تسليم تربت الأثر الشرعي على أقليّة الأقلّ ( أوّلا ) أن مجرّد ثبوت أحد جزئي المفهوم بالوجدان والفرض مع إثبات جزئه الآخر بالأصل لا يخرج الأصل المذكور عن الأصول المثبتة ضرورة ترتّب الحكم على العنوان لا على نفس الجزءين حسبما ستقف على شرح القول فيه في الجزء الثالث من التعليقة ومن هنا أوردنا فيما تقدّم من كلامنا على بعض الأفاضل ممن قارب عصرنا القائل بإثبات الاستحباب في دوران الأمر بينه وبين الوجوب بنفي المنع من الترك بالأصل حيث إن الاستحباب مركّب من جنس متحقق بالفرض وهو الرجحان وفصل مثبت بالأصل وهو عدم المنع من الترك بأنه تعويل على الأصل المثبت فراجع إليه نعم على القول بالتفصيل في اعتبار الأصل المثبت بين الواسطة الخفيّة والجليّة كما ستعرف الميل إليه من شيخنا قدس سره في الجزء الثالث يمكن القول باعتبار الأصل المذكور في المقام مع قطع النظر عما سنذكره ( وثانيا ) أن كليّة الأقلّ وكونه المركّب المأمور به وكليّة الأكثر ليستا بمجرّد عدم ملاحظة المشكوك مع سائر الأجزاء وملاحظته معها بل يحتاج مضافا إلى تلك الملاحظة والعدم إلى اعتبار الملحوظ شيئا واحدا حتى يتحقّق هناك وحدة اعتباريّة يجمعها كي يوجد التركيب على ما عرفت فمجرّد عدم ملاحظة المشكوك لا يترتب عليه كليّة الأقل إلّا بعد إثبات ملاحظة ما لوحظ من الأجزاء بلحاظ الوحدة ونسبة هذه الملاحظة إلى الأقلّ والأكثر