ميرزا محمد حسن الآشتياني

16

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

يوجب قلة التخصيص وكثرته كما أفاده شيخنا في الكتاب بقوله فإن المخصّص إذا كان مجملا إلى آخره فإن الحقّ فيه عندنا وعنده قدس سره التفصيل بين المخصّص المتصل والمنفصل فيما إذا كان مجملا بحسب المفهوم كما حققناه في مسألة التخصيص بالمجمل ( خامسها ) أن الحكم بعمومها يوجب التخصيص فيها من حيث عدم ارتفاعها بالنسيان والخطاء وغيرهما وقد حكم شيخنا قدس سره بكونه أبعد من سابقه من حيث كونه ناشئا عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقه فإنه مبني على توهّم عدم الفرق على العموم بين الآثار الشرعيّة وغيرها وكذا ما يترتب في الشرع على ذات الفعل أو عليه بوصف النسيان والخطأ وسيجيء ما هو المراد على تقدير العموم وفساد ما توهّم من عدم الفرق هذا مضافا إلى أن الرواية إن كانت ظاهرة في عموم المرفوع لا يوجب طرو التخصيص صرفها عنه وإن لم تكن ظاهرة فيه لا يوجب ظهورها في غيره فتدبّر ( سادسها ) تقييد رفع الحسد والتفكر في ذيل الرواية بعدم الإظهار فإنه يناسب إرادة رفع المؤاخذة عنهما فيكون المقدر في غيرهما ذلك أيضا فتدبّر هذا بعض الكلام فيما يقتضي ظهور الرواية في إرادة الموضوع من الموصول [ في بيان إرادة الشبهة الحكمية من حديث ما لا يعلمون ] وأمّا ما يقتضي إرادة الحكم منه أو يوجب وهن إرادة الموضوع منه فأمور ( أحدها ) نسبة عدم العلم إلى نفس الموصول وهي تقتضي إرادة الحكم منه إذ على تقدير إرادة الموضوع على ما عرفت لا بد أن يتوسّع في النسبة ويراد منها عدم العلم به باعتبار عنوانه فإن شئت قلت المراد من الموصول الشيء المجهول والمشتبه وفعل المكلف ليس فيه اشتباه بالنظر إلى ذاته وإنما الاشتباه فيه من حيث كونه حلالا أو حراما أي مصداقا لعنوان علم حرمته أو مصداقا لعنوان علم حليّته وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى أخواته فإنّ مورد الخطاء أو النسيان أو الإكراه أو الاضطرار نفس فعل المكلف وهذا الظهور أقوى من ظهور وحدة السياق على تقدير اعتباره وكونه لفظيّا يعتمد عليه في المحاورات في تفهيم المراد عند أهل اللسان والعرف وإن كانت نسبته رفع المؤاخذة إليه من حيث كونه سببا له لا من حيث كونه موردا على هذا التقدير إلا أنه لا مناص منه بعد ملاحظة الظهور المذكور فتدبّر ( ثانيها ) إرادة غير المؤاخذة من النبوي في رواية المحاسن المذكورة في الكتاب فإن المراد من اللزوم في السؤال هي صحّة الحلف بحيث يترتّب عليه الحنث وسائر أحكامه كما هو ظاهر فحكم الإمام عليه السلام بعدم الصحة واللزوم استشهادا بالنبويّ يدلّ على عدم اختصاص المرفوع بالحديث الشريف بالمؤاخذة فيعم جميع الآثار إذ لا واسطة كما هو ظاهر فيسقط ظهور الرواية في الشبهة الموضوعيّة بل مورد الرواية السؤال عن حكم الواقعة من حيث كون الشك فيه وإن كان مورد الإكراه الحلف فتأمل والحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك وإن كان باطلا عند الإمامية في حالة الاختيار أيضا حيث إنه لا بد من الحلف باللّه إلا أن الاستشهاد بالنبويّ يدلّ على ما ذكرنا ودعوى كونه نبويّا آخر بعيد كما أن القول بالتعميم في خصوص الثلاثة من التسعة أيضا بعيد من حيث لزوم التفكيك بين الفقرات وهو المراد من أمر شيخنا قدس سره بالتأمّل ( ثالثها ) أن تخصيص المرفوع باستحقاق المؤاخذة يوجب عدم اختصاص المرفوع بهذه الأمة وهو خلاف ظاهر الحديث الشريف فإن سوقه في مقام الامتنان على الأمة المرحومة من جهة نبيّهم صلى اللّه عليه وآله من حيث كونه أشرف الأنبياء قدرا وأعلاهم درجة وأفضلهم عند اللّه تبارك وتعالى بيان الملازمة أنّ المؤاخذة على كثير ممّا ذكر في الرواية كالخطاء والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه وما أكرهوا عليه قبيحة بحكم العقل من غير فرق بين الأمم فلا بد من الحكم بتعميم المرفوع حتى يكون رفع جميع الآثار من خواصّ الأمة المرحومة وإن كانت المؤاخذة مرفوعة من جميع الأمم فيسقط ظهور الرواية عن الاختصاص بالشبهة الموضوعيّة لابتنائه على تخصيص المرفوع بالمؤاخذة ودعوى كون الاختصاص بالأمة المرحومة مع تقدير خصوص المؤاخذة باعتبار مجموع التسعة من حيث المجموع وإن كانت المؤاخذة على أكثرها مرفوعة من جميع الأمم مما تضحك به الثكلى كما لا يخفى هذا وقد تفصّى شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره عن هذا الإشكال على تقدير اختصاص المرفوع بالمؤاخذة بعد النقض بالكتاب العزيز فإن صريحه استيهاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله ليلة المعراج المؤاخذة على النسيان والخطاء ونحوهما ممّا هو مورد الإشكال في الحديث بقوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا بقوله لكن الذي يهوّن الأمر في الرواية جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا إلخ بمنع قبح المؤاخذة على الأمور المذكورة بقول مطلق في حكم العقل وإنما تقبح عليها في الجملة فيحمل الآية على تقدير الاختصاص بتقدير المؤاخذة على إرادة رفعها عن هذه الأمّة بقول مطلق حيث إنّ المؤاخذة على النسيان والخطاء الصّادرين عن ترك التحفّظ لا قبح فيها عقلا وكذا العقاب على ما لا يعلم مع إمكان الاحتياط وكذا التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلّف بقوله والذي يحسم أصل الإشكال مع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق إلى آخر ما أفاده ولكن قد يناقش فيما أفاده بالنسبة إلى ما لا يعلمون بأن مورد حكم العقل بقبح المؤاخذة على ما لا يعلمون إنّما هو فيما أمكن فيه الاحتياط كما ستقف على تفصيل القول فيه عند الاستدلال في الدليل العقلي على البراءة في الكتاب فلو بدّل قوله قدّس سره مع إمكان الاحتياط بمع إيجاب الاحتياط كان سليما عن المناقشة فلعلّه سهو من قلمه الشريف نعم لو كان الدليل العقلي على البراءة