ميرزا محمد حسن الآشتياني

148

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

على الظهر وإن لم يكن واجبة وكانت مخالفة للواقع كان تحصيل الترتب بينها وبين الظهر الواقعي لغوا ضرورة اعتبار الترتب بين الواجبين بحسب الواقع لا مطلقا ( فإن قلت ) مقتضى أصالة بقاء الاشتغال بالواجب الواقعي وعدم الإتيان بالظهر عدم مشروعيّة الدخول في محتملات العصر لأنه مقتضى ترتّبها على الظهر مع ثبوت عدم الإتيان بها في حكم الشارع بمقتضى الاستصحاب ( قلت ) المصحّح للإتيان بمحتمل العصر في الفرض هو مجرّد احتمال تعلّق الأمر به على تقدير صحة ما أتى به من محتمل الواجب المقدّم بحسب الرتبة مع العلم بأصل الأمر بالعصر كما هو المصحّح حقيقة لإتيان محتمل الظهر فإنه لا مصحّح له إلا ما ذكرنا مع عدم العلم بتعلّق الأمر به بل الأصل المذكور على تقدير جريانه جار بالنسبة إليه أيضا ومن هنا حكم في الكتاب باشتراكهما من جميع الجهات والمفروض حصول الشرط وهو الترتب على الظهر الواقعي على تقدير المطابقة ولولا كفايته لما صحّ الإتيان بمحتمل الظهر أيضا واستصحاب الاشتغال وعدم الإتيان بالظهر على تقدير جريانه لا يمنع من الإتيان بمحتمل العصر في مفروض البحث لأن منعه إنما هو من حيث عدم حصول الترتيب بين الواجبين والمفروض حصوله قطعا على تقدير الأمر ( نعم ) قد يقال باقتضائه المنع فيما أقدم على الإتيان بمحتمل العصر على غير الوجه المبحوث عنه من الوجهين الأخيرين وإن كان فاسدا أيضا حيث إن المانع في الموضع الثاني على ما ستقف عليه العلم بعدم تعلّق الأمر بما يأتي به من محتمل العصر وفي الثالث الشك في حصول الترتيب وعدم العلم به فلا أثر للمستصحب المشكوك لما عرفت من استناد المنع إلى نفس الشكّ وممّا ذكرنا يظهر تطرّق المناقشة إلى ما أفاده في الكتاب بقوله لأن المترتّب على بقاء الاشتغال وعدم فعل الواجب إلى آخره فإنه ربما يستظهر منه تسليم الرجوع إلى الاستصحاب في غير المقام من الموضعين الأخيرين وإن كان مفاده لزوم تحصيل العلم من الجهة الممكنة من حيث توقف حصول الإطاعة عليه من غير مدخليّة كون تركه موجبا لزيادة التردّد والإخلال بوجه العمل ونحو ذلك فيجب إحراز كل خصوصيّة أمكن إحرازها بالعلم التفصيلي فلا إشكال في الحكم بعدم الجواز في مفروض البحث حيث إنه يمكن للمكلّف تحصيل العلم التفصيلي بكون العصر مترتّبا على الظهر بإتيان تمام محتملات الظهر قبل الإقدام بفعل العصر وهو الوجه عند من ذهب إلى عدم الجواز في الفرض ممن أشار إليهم في الكتاب وإن كان الأقوى وفاقا لجمع الجواز نظرا إلى ما عرفت في وجهه هذا بعض الكلام في الوقت المشترك ( وأمّا ) الوقت المختصّ الذي هو المقام الثاني فملخّص القول فيه أنه قد يقال فيه بعدم الجواز وإن قيل به في الوقت المشترك نظرا إلى عدم العلم بأصل الأمر بالواجب اللاحق بمجرّد الإتيان ببعض محتملات الواجب السابق بل الأصل عدم الأمر به فكيف يقدم على الإتيان بما يتوقّف صحّته على قصد التقرّب المتوقّف على العلم بالأمر تفصيلا أو إجمالا وإن هو الأمثل الإقدام بالصلاة مع احتمال دخول الوقت فإنه لا يتوهم جوازه فإن شئت قلت إن الاحتياط والإتيان بالمحتملين أو المحتملات في مفروض البحث وأمثاله مما يجب فيه الاحتياط إنما هو من جهة المقدّمة العلميّة لامتثال الخطاب المعلوم بالإجمال المنجّز المتوجّه إلى المكلّف والإتيان ببعض محتملات الواجب المقدّم في الوقت المختصّ لا يحصل معه العلم بتوجّه الخطاب بالواجب المتأخّر فكيف يجوز الإتيان ببعض محتملاته من باب المقدّمة العلميّة لامتثال خطابه الغير المعلوم هذا وناقشه في الكتاب بما زيّف به الأصل في الوقت المشترك من أن الإتيان ببعض محتملات المتأخر المتّحد سنخا مع ما أتى به من محتملات المتقدّم لا يمنعه الأصل المذكور لأن مصحّحه احتمال الأمر مع اجتماع الشرائط على تقدير وجود الأمر فإن المكلّف إذا أتى بكل محتمل من محتملات اللاحق عقيب كل محتمل من محتملات السابق في الفرض يعلم بأنه امتثال الأمرين والأصل المذكور لا يمنع من ذلك وإلا كفى الشكّ في المنع عنه من دون جريان الأصل وإنما يمنع من الإتيان بغير الوجه المبحوث عنه من الوجهين الأخيرين فإن شئت قلت إن الاحتياط لإحراز الواقع على كل تقدير لا يمنع منه أصالة عدم الأمر وقياس المقام بالشكّ في دخول الوقت قياس مع الفارق كما هو ظاهر هذا حاصل ما يستفاد مما أفاده في الكتاب ولكن التحقيق أن يقال إنه إن قلنا بأن الوقت المختصّ في حق المكلّف في مفروض البحث هو مضيّ مقدار زمان إتيانه بجميع المحتملات كما ربما يتوهّم من قولهم باختلاف الوقت المختصّ باختلاف حالات المكلف الموجبة لاختلاف المكلّف به في حقّه كالحضر والسفر والصحة والمرض بتوهّم شموله للحالات الموجبة لاختلاف المكلّف به في مرحلة الظاهر كما ذهب إليه بعض الأصحاب فلا إشكال في الحكم بعدم جواز شروعه في محتملات اللاحق قبل الفراغ عن محتملات السابق لعدم الأمر قطعا باللاحق على هذا التقدير وإن قلنا بأن المراد من الحالة الموجبة لاختلاف المكلّف به غير ما يوجبه من جهة الشكّ والتردّد في الواجب ذاتا أو شرطا كما هو الظاهر من كلماتهم عند التأمّل فلا إشكال في تحقق الأمر بعد الإتيان ببعض محتملات الواجب المقدم في مفروض البحث في أكثر الصور مما كان التردّد من جهة الشرط أو الذات فإنه إذا صلّى الظهر إلى بعض الجهات أو في أحد الثوبين مثلا أو صلّى الظهر تماما عند الدّوران بين القصر والتمام دخل الوقت المشترك قطعا وتعلّق الأمر بالعصر يقينيّا وهكذا الأمر في الدوران بين الجمعة والظهر إذا قدّم الظهر وهكذا ( نعم ) في بعض الصور لا يعلم بدخول الوقت وتعلّق الأمر كما إذا قدّم العصر أو الجمعة في المثالين لاحتمال كون الواجب الأكثر كما ويمكن تنزيل ما أفاده في الكتاب على هذا الفرض ويتوجّه عليه ما ذكره مضافا إلى ما أشرنا إليه من أن جواز الدخول في محتملات الواجب لو كان مشروطا بالعلم بالأمر كان مجرّد الشك مانعا وإن لم يكن مشروطا على ما أفاده شيخنا لم يكن معنى لجريان الأصل أيضا فهو ساقط على كل تقدير هذا ملخص الكلام في الموضع الأول ( وأمّا ) الموضع الثاني فلا إشكال في عدم الجواز فيه حتى في الوقت المشترك للعلم بعدم تعلّق الأمر بالمأتي به وفساده تفصيلا لا من جهة الشكّ أو جريان الأصل ومنه ينقدح طروّ المناقشة إلى ما أفاده في الكتاب بقوله في منع جريان الأصل في الموضع الأوّل ويمكن أن يقال إن أصالة عدم الأمر إنما تقتضي عدم مشروعيّة الدخول إلخ فإنه كما ترى صريح في جريان الأصل في محل البحث وكون المنع مستندا إليه كما أشرنا إليه سابقا اللهم إلا أن يحمل على التنزّل والمماشاة